تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص كتاب الجدل — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
وهذا الموضع : هو أنه ينبغي أن يعمل الحد من أشياء هي أعرف على الإطلاق . وتلك الأشياء هي الأمور المتقدمة على المحدود التي هي أعرف عند الطبيعة ، وأعرف عندنا . وذلك أن الأعرف يقال على ضربين : إما أعرف على الإطلاق ، وإما أعرف عندنا . والأعرف على الإطلاق كثيرا ما يكون غير الأعرف عندنا ، بمنزلة ما عليه الأمر في المركبات والاسطقسات التي تتركب منها . فإن المركبات أعرف عند الجمهور من البسائط [ 1 ] التي منها تركبت . والأمر عند الطبيعة بخلاف ذلك . ولذلك يقول أرسطو إن الأعرف بإطلاق إنما يشبه أن يوجد للأناسى الموجودين أناسي بإطلاق ، وهم الفاضلون . كما أن الأصح بإطلاق إنما يوجد في البنية الحسنة بإطلاق « 1 » . وإنما كان واجبا أن تعمل الحدود من الأشياء التي هي أعرف على الإطلاق وهي الأمور التي تجمع أمرين : أحدهما / أن تكون أمورا متقدمة على المحدود
هامش
( 1 ) أرسطو ، 6 ، 4 ، 141 ب 1 - 14 : ت . ع . 299 أ 5 - 19 ، طبعة بدوي ، ص 632 - 633 : « فبين إذا أن الذي لم يحد من أشياء هي أقدم وأعرف لم يحد . . . » . ابن سينا ، الجدل ، ص 249 - 250 : « فأول الموضوع في ذلك أن ننظر هل حدد بأمور أقدم في المعرفة والطباع من المحدود ، فإنه كذلك ينبغي أن يكون . . . والأعرف إما عندنا ، وإما على الإطلاق ، وهو الذي يجب في نفسه أن يكون أعرف . . . وإنما يكون الحد حقيقيا إذا كان مما هو أعرف عندنا وأعرف على الإطلاق . . . ولو كان كل ما هو أعرف عندنا مبدأ للتحديد ، أمكن أن يكون للشئ الواحد حدود كثيرة بحسب الأعرف عند كل حاد . . . وربما كان الشئ أعرف في سن الشباب ثم يصير غيره أعرف في سن الحنكة » .
( 1 ) - البسائط : السبائط ف