وموضع ثالث : من الملكة والعدم .
أما المبطل فإن كانت الخاصة التي تقال بالملكة ليست خاصة لما يقال بالملكة ، أي ما يدل عليه باسم الملكة ، فما يقال بالعدم ليست خاصة لما يقال بالعدم ، أي لما يدل عليه باسم العدم . وإن كان ما يقال بالعدم ليس خاصة للعدم ، فإن ما يقال بالملكة لا يكون خاصة لما يقال بالملكة . مثال ذلك : أنه لما كان عدم الحس ليس بخاصة للصمم لأنه أمر عام للحواس ، لم يكن الحس خاصة للسمع .
وأما المصحح فإن كان ما يقال بالملكة خاصة لما يقال بالملكة ، فإن ما يقال بالعدم خاصة لما يقال بالعدم . وإن كان ما يقال بالعدم خاصة لما يقال بالعدم ، فإن ما يقال بالملكة خاصة لما يقال بالملكة . مثال ذلك : إن كانت خاصة البصر أن يبصر ، فخاصة [ 1 ] العمى ألا يبصر « 1 » .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 5 ، 6 ، 135 ب 27 - 136 أ 4 : ت . ع . 292 ب 16 - 293 أ 2 ، طبعة بدوي ، ص 611 : « وأما ثالثا : فإن المبطل ينظر إن كان ما يقال بالملكة ليس هو خاصة للملكة فإنه عند ذلك لا يكون ما يقال بالعدم خاصة للعدم . وإن كان ما يقال بالعدم ليس هو خاصة للعدم ، فإنه عند ذلك لا يكون ما يقال بالملكة خاصة للملكة . مثال ذلك : أنه لما كان لا يقال إن عدم الحس خاصة الصمم لأنه أمر عام للحواس الأخر ، لم يكن الحس خاصة للسمع .
فأما المصحح فينظر إن كان ما يقال بالملكة خاصة للملكة ، فإن ما يقال بالعدم يكون خاصة للعدم .
وإن كان ما يقال بالعدم خاصة للعدم فإن ما يقال بالملكة يكون خاصة للملكة . مثال ذلك : أنه لما كان خاصة البصر أن يبصر من جهة ما لنا بصر ، كانت خاصة العمى ألا يبصر من جهة ما ليس لنا بصر ، إذ كان من شأننا أن يكون لنا » .
ابن سينا ، الجدل ، ص 226 : « وموضع من العدم والملكة : أنه إذا لم يكن عدم الحس خاصة للصمم ، لم يكن وجود الحس خاصة للسمع . ويصح للأمرين . وكذلك المشتق اسمه من الأمرين ، مثل أن يعدم الحس ويصم ، وأن يجد الحس ويسمع » .
( 1 ) - فخاصة : بخاصة ف