تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص كتاب الجدل — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
وذلك أنه يظن في المشهور أن الحد كما ينبغي أن يكون واحدا لا يزاد فيه شيء سوى ما يدل على الجوهر ، كذلك الخاصة ينبغي أن تكون واحدة . وهذا مشهور ، لا صادق . فإنه غير ممتنع أن يكون للشئ خواص كثيرة . فالمبطل قد يبطل أن الخاصة وضعت على غير ما ينبغي . وذلك في المشهور إذا كانت خواص كثيرة . والمصحح قد يصحح أنها وضعت على ما ينبغي إذا لم تكن خواص كثيرة . مثال ذلك من قال : إن خاصة الرطب أنه يواتى كل شكل « 1 » .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 5 ، 2 ، 130 ب 23 - 37 : ت . ع . 287 أ 15 - 287 ب 5 ، طبعة بدوي ، ص 592 - 593 : « وبعد ذلك فإن المبطل ينظر إن كان قد وصف خواصا كثيرة لشئ واحد بعينه من غير أن يميز أنه قد وضع خواصا كثيرة . فإنه إذا فعل هذا لم تكن الخاصة موضوعة ، على ما يجب . فكما أنه في الحدود لا ينبغي أن يزاد شئ سوى القول الذي يدل على الجوهر ، كذلك أيضا وفي الخواص ليس ينبغي أن يوصف شئ أصلا سوى القول الذي يجعل ما قيل خاصة . فإن ما يجرى هذا المجرى ليس ينتفع به . مثال ذلك أنه لما كان من قال إن خاصة النار هي أنها ألطف الأجسام وأخفها قد وصف أكثر من خاصة واحدة ، وذلك أن كل واحد من هذين قد يصدق على النار وحدها ، فليس وضع خاصة النار : أنها ألطف الأجسام وأخفها ، وضعا جيدا . فأما المصحح فينظر ألا يصف خواص كثيرة لشئ واحد بعينه ، بل واحدة . فإن بهذا الوجه تكون الخاصة موضوعة وضعا جيدا . مثال ذلك أن الذي يقول إن خاصة الرطب هو أن يواتى [ أن ] كل شئ قد وصف خاصة واحدة لا خواصا كثيرة . فخاصة الرطب قد وضعت بهذا الوجه وضعا جيدا » . لاحظ أن : « أن » في جملة : « يواتى أن كل شئ » الواردة في الترجمة العربية القديمة وفي طبعة بدوي يجب حذفها ليستقيم المعنى . لشئ واحد بعينه من غير أن يميز انه قد وضع خواصا كثيرة : سقطت من طبعة بدوي لتكرار كلمة خواص كثيرة ، ولكنها واضحة في المخطوط . ابن سينا ، الجدل ، 212 : « وأيضا ، فينبغي أن تورد الخاصة على أنها خاصة واحدة . فإن أورد فضل على ذلك ، فقد أوردت خاصتان على أنها خاصة واحدة ، كمن قال : إن النار ألطف الأجسام وأخفها . فإنه كما أن من يحد حدا واحدا إنما يحاول أن يعرف ذات الشئ تعريفا واحدا ، كذلك الذي يرسم رسما واحدا إنما يحاول أن يدل على ذات الشئ بعلامته دلالة واحدة ، . . . » .