والموضع الثالث : أن يكون معنى من المعاني المأخوذة في الخاصة مكررا ، إذا كان التكرار يغلط السامع فيجعل القول غامضا .
وتكرير القول يكون على ضربين :
أحدهما : أن يستعمل الاسم الواحد بعينه مكررا ، بمنزلة من قال : إن خاصة النار أنها جسم ألطف الأجسام . فإن واضع هذا قد كرر اسم الجنس مرتين .
والضرب الثاني : متى استعمل المعنى نفسه مكررا ، بمنزلة من قال : إن خاصة الأرض أنها جوهر من الأجسام ينتقل بالطبع إلى المكان الأسفل . وذلك أن الجوهر داخل في الجسم . وذلك يظهر متى استعمل بدل الجسم جوهر بصفة كذا .
فالمبطل يبطل الخاصة بأن يحدها بإحدى هاتين الصفتين .
والمصحح يصحح الخاصة بأنه لم [ 1 ] يستعمل الاسم الواحد فيها مكررا مرتين .
مثال ذلك أن [ 2 ] من قال : إن خاصة الإنسان أنه قابل للعلم ، فقد وضع الخاصة على ما ينبغي ، ولم يستعمل في ذلك اسما مكررا « 1 » .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 5 ، 2 ، 130 أ 29 - 130 ب 10 : ت . ع . 286 ب 8 - 287 أ 3 ، طبعة بدوي ، 590 - 591 : « وبعد ذلك فينظر المبطل إن كان الشئ الواحد بعينه قد كرر في الخاصة . فإنهم كثيرا ما يفعلون ذلك في الخواص وهم لا يشعرون ، كما يفعلونه في الحدود . فليس الخاصة إذا التي يعرض فيها ذلك بموضوعة على ما ينبغي ، إذ كان ما تكرر قد يغلط السامع . . . وتكرير المعنى الواحد في القول يكون على وجهين : أحدهما إذا كرر الاسم الواحد بعينه ، بمنزلة ما يجعل الإنسان خاصة النار أنها جسم ألطف الأجسام . فإن قائل هذا القول قد كرر اسم الجسم مرتين . والثاني متى استعمل الإنسان الأقاويل مكان الأسماء ، بمنزله ما يجعل الإنسان خاصة الأرض أنها جوهر من الأجسام ينتقل بالطبع إلى المكان الأسفل . . .
فأما المصحح فينظر ألا يكون يستعمل الاسم الواحد بعينه مكررا . . . مثال ذلك : أنه لما كان من قال : إن الإنسان قابل للعلم ، ليس يستعمل اسما واحدا مكررا ، صار ذلك خاصة للإنسان موضوعة على ما يجب » .
ابن سينا ، الجدل ، 210 - 211 : « ومن المواضع المتعلقة بالجودة والرداءة أن يكون في القول تكرار ، كمن قال : إن خاصة النار أنها جسم ألطف الأجسام ، أو قال : خاصة الأرض أنها جوهر من الأجسام ينتقل بالطبع إلى أسفل . فالمثال الأول قد صرح فيه بالتكرار ، وذلك أنه حين قال :
ألطف الأجسام ، فقد قال : إنه جسم ، لأن ألطف الأجسام لا يكون إلا جسما . فقوله : « جسم ألطف الأجسام » فيه تكرار بالفعل . والمثال الثاني فيه تكرار بالقوة ، لأن الجوهر مضمن في الجسم الذي أخذه فيه . . . « وأما المصحح إذا قال : « إن الإنسان حيوان قابل للعلم » ، فإنه قال شيئا لا تكرار فيه بوجه ، لا بقوة ، ولا فعل . . . »
( 1 ) - لم : لا ل
( 2 ) - ( ذلك ) أن : سقطت من ل