وموضع ثان : إن كان الذي يظن به أنه جنس أكثر أو على التساوي ليس بجنس ، فما وضع جنسا ليس بجنس .
وهذا الموضع نافع في الأشياء التي يظن بها أنها تحمل على شئ واحد من جهة ما هي أجناس لها [ 1 ] من غير أن يتحصل أيما هو منها الجنس بالحقيقة . مثال ذلك : أن الزمان يظن به أنه حركة ، وأنه عدد ، وكذلك الغيظ يظن به أنه غم وأنه عن ظن . وذلك أن المغتاظ يغتم ، ويظن أنه قد ناله الهوان « 1 » .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 4 ، 5 ، 127 ب 26 - 32 : ت . ع . 282 ب 10 - 15 ، طبعة بدوي ، ص 580 : « وأيضا إن كان الذي تظن به أنه أكثر أو مماثل ليس بجنس ، فمن البين أنه ولا الموصوف أيضا جنس . وهذا الموضع نافع خاصة في أمثال التي تظهر فيها أشياء كثيرة تحمل على النوع من طريق ما هو ، ولم يحصل ، ولا يمكننا أن نقول أيما منها هو الجنس . مثال ذلك : أن الغيظ يظن بالغم ، والظن ، أنهما يحملان عليه من طريق ما هو . وذلك أن الذي يغتاظ يغمّ ويظن أنه قد أخفق » .
ابن سينا ، الجدل ، 200 : « ومواضع آخر : أن يكون الأولى من المحمولات بأن يكون جنسا ليس جنسا ، فالآخر ليس . وأكثر ما يشكل هذا في أمور تدخل في ماهية النوع ، ثم يشكل بجنسها ، مثل الغم ، ومثل الظن . فإن كل واحد منهما شرط في أن يكون غيظ . . . فإن لم يكن الغم جنسا ، وهو أولا هما ، فليس الآخر جنسا . وكذلك إن كان ما هو أولى بأن يكون نوعا ليس في الجنس ، فكذلك الآخر » .
( 1 ) - لها : له ل