بالعرض . وكذلك الأمر في الضد . وذلك أن الذي هو سبب للشر بذاته يتجنب أكثر مما هو سبب له بالعرض « 1 » .
والموضع الثامن : هو أن الغاية آثر مما يسوق إلى الغاية . وإن كان أمران يسوقان إليها [ 1 ] ، فأقر بهما إليها [ 2 ] آثر . والذي يسوق إلى الأمر الآثر ، آثر . مثال ذلك : أن ما ينتفع به في السعادة آثر مما ينتفع به في الأدب . وما يسوق إلى المعاش أنفع مما يسوق إلى الجميل « 2 » . وهذا الموضع عام لجميع أنواع المقايسات .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 3 ، 1 ، 116 ب 1 - 7 :
ت . ع . 266 أ 9 - 13 ، طبعة بدوي ، ص 535 : « وما كان سببا للخير بذاته آثر مما هو سبب بالعرض ، كما أن الفضيلة آثر من البخت ، لأن تلك سبب بذاتها ، وهذا سبب بالعرض .
وكذلك ما جرى هذا المجرى . وعلى هذا المثال الأمر في الضد ، وذلك أن الذي هو سبب للشر بذاته يتجنب أكثر مما هو سبب له بالعرض ، بمنزلة الرذيلة والبخت . فإن تلك بذاتها شر ، والبخت بالعرض » .
ابن سينا ، الجدل ، ص 154 : « وأيضا المؤثر بذاته أفضل من المؤثر بالعرض . وهذا قريب من الأول ، ويخالفه في أن الذي بالعرض قد لا يكون مؤثرا البتة ، . . . »
( 2 ) أرسطو ، 3 ، 1 ، 116 ب 22 - 26 :
ت . ع . 266 ب 3 - 6 ، طبعة بدوي ، ص 536 : « والغاية آثر مما يسوق إلى الغاية .
وإن كان ما يسوق إليهما اثنين ، فأقربهما إليها آثر . وبالجملة ما يسوق إلى الغاية في المعاش آثر من الذي يسوق إلى شئ آخر . مثال ذلك أن ما ينتفع به في السعادة آثر مما ينتفع به في الأدب » . ابن سينا ، الجدل ، ص 157 : « وأيضا فإن السائقين إلى غايتين يشبه أن يكون أعجلهما تأدية إلى غاية آثر ، وذلك إذا تساويا وتقاربا . ولذلك فإن الجمهور يؤثرون النافع في المعاش على النافع في المعاد . وأما إذا اختلفا ، وكان التفاوت عظيما ، ولم يمكن الجمع بينهما ، فإن الآثر عند الحصفاء مما هو أفضل ، فهو آثر » .
( 1 ) - إليها : اليهما ف
( 2 ) إليها : اليهما ل