والثاني : أن يكون موضوع واحد يقال عليه محمولان بالسواء . فإنه إذا وجد له [ 1 ] أحدهما ، وجد الآخر ، وإذا لم يوجد أحدهما لم يوجد الآخر . مثال ذلك :
إن كان حال الناس في قبولهم الفضائل الخلقية كحالهم في قبولهم الفضائل النظرية ، ووجدت لهم الفضائل الخلقية ، فالنظرية موجودة لهم « 1 » .
والثالث : أن يكون محمولان يقالان على موضوعين بالسواء . فإن كان يوجد أحدهما في أحدهما ، فالآخر يوجد في الآخر . وبالعكس في الإبطال . مثال ذلك :
إن كانت حال أهل البلاد الحارة في العلوم الروحانية مثل حال أهل البلاد الباردة في العلوم الغير الروحانية [ 2 ] ، ووجدت العلوم الغير الروحانية لأهل البلاد الباردة ، فالروحانية [ 3 ] موجودة لأهل البلاد الحارة . وهذه المواضع ربما كان ما يوجد فيها من الأقل والأكثر والتساوي في الحقيقة ، وربما كان في الظن والعلم ، وهي حينئذ [ 4 ] أحرى أن تكون مشهورة « 2 » .
هامش
( 1 ) أرسطو ، 2 ، 10 ، 115 أ 19 - 21 :
ت . ع . 264 أ 1 - 3 ، طبعة بدوي ، ص 528 : « وإن كان شيئان يوجدان لشئ واحد بعينه على مثال واحد ، فإنه إن كان أحدهما لا يوجد ، فليس يوجد الباقي ؛ وإن كان أحدهما يوجد ، فالباقي يوجد » .
ابن سينا ، الجدل ، ص 140 : « حال محمولين متساويى النسبة في الأولى وغير الأولى لموضوع . . » . انظر هامش 1 ، ص 124 .
( 2 ) أرسطو ، 2 ، 10 ، 115 أ 21 - 24 : ت . ع . 264 أ 3 - 6 ، طبعة بدوي ، ص 528 : « وكذلك الحال إن كان شيئان يوجدان لشيئين على مثال واحد : وذلك أنه إن كان أحد الاثنين لا يوجد لأحد الاثنين ، فليس يوجد الباقي من الاثنين للباقي من الاثنين الآخرين . وإن كان أحد الاثنين يوجد لأحد الاثنين الآخرين ، فالباقي يوجد للباقي » .
ابن سينا ، الجدل ، ص 140 : « ثم هاهنا مواضع مأخوذة من المساواة . . . أو محمولين لموضوعين . . .
وتشترك في أنه إن كان ما هو مثل في استحقاق أن يكون قد كان ، فالآخر كان . أو لم يكن ، فلم يكن » .
( 1 ) - له : سقطت من ف
( 2 ) - الروحانية : روحانية ف
( 3 ) - الروحانية : روحانية ف
( 4 ) - حينئذ : + أن تكون ل