( 212 ) فقد قلنا على العموم كيف ينبغي أن نكتسب « 1 » المقاييس والمقدمات . وأما القول على الاستقصاء والخصوص بجنس جنس من أجناس المطالب فسيقال فيه « 2 » في كتاب الجدل « 3 » . ( 213 ) قال : وأما طريق القسمة فإنه جزء صغير من هذا النحو من النظر ، لأنه قد يعين في اكتساب المقدمات التي تكون من الفصول اللاحقة . والسبب في أنه جزء صغير كون القسمة كأنها قياس ضعيف لا قياس حقيقي ، لأن الذي يقيس بطريق القسمة يضع فيها ما ينبغي أن يبرهن « 4 » بالقياس وينتج فيها أبدا شيئا خارجا عن المقدمات غير منطو فيها ، وذلك بخلاف ما عليه الأمر في القياس . ( 214 ) قال : والقدماء لما كانوا يظنون بطريق القسمة أنه قياس تبرهن به حدود الأشياء كان غلطهم في طريق القسمة في موضعين ، أحدهما في ظنهم أن الحد يبرهن ، والثاني في ظنهم أن طريق القسمة قياس . فإذن لم يعلموا ما يمكن أن يبرهن مما لا يمكن أن يبرهن ، ولا علموا أن ما تبين « 5 » بالقياس فإنما تبين « 6 » بهذه المقاييس التي ذكرناها . وإنما كانت القسمة ليست قياسا في الحقيقة لأن الحد الأوسط في القياس يكون أبدا أخص من الطرف الأول ، والطرف الأول - الذي هو محمول المطلوب - أعم منه ، وفي القسمة الأمر بالعكس - أعنى أن الحد الأوسط أعم من الطرف الأعظم الذي هو محمول المطلوب . مثال
تلخيص كتاب القياس — صفحة 225
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٢٢٥
هامش
( 1 ) نكتسب ف : تكتسب ل ، م ؛ يكتسب ق ، ش ؛ ( ه ) د .
( 2 ) فيه ف ، ق ، م ، د ، ش : - ل .
( 3 ) انظر تلخيص كتاب الجدل الفقرات 19 - 27 وأيضا الفقرات 28 - 49 .
( 4 ) يبرهن ف ، ق ، م ، د : نبرهن ل ؛ ( ه ) ش .
( 5 ) تبين ف ، ق ، م : يبين ل ؛ ( ه ) د ، ش .
( 6 ) تبين ف ، م ، د ، ش : يبين ل ؛ يتبين ق .