تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص كتاب القياس — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧

ما هو أقل خفاء من المجهول بالطبع - مثل استعمال الاستقراء وما أشبهه . وليس لقائل أن يقول إنه كما قد تكون المقدمتان في القياس الحملى معلومتين بأنفسهما والنتيجة مجهولة ، كذلك قد يتفق أن يكون الأمر في القياس الشرطي - أعنى أن تكون المقدمتان معلومتين بأنفسهما ، الشرطية والمستثناة ، وتكون النتيجة مجهولة - فإنه إنما اتفق أن كانت المقدمتان في القياس الحملى معلومتين والنتيجة مجهولة لأن المقدمتين لم تتألف بعد في الذهن التأليف الذي يلزم عنه النتيجة . وأما المقدمتان في القياس الشرطي فإنها ليست محتاجة إلى التأليف في لزوم ما يلزم عنها [ لأن اللزوم هو أحد المقدمات ، ولذلك لا يدخل تحت حد القياس - كما ظن أبو نصر - إذ اللزوم في القياس الحملى يتولد عن المقدمتين ، وهو في القياس الشرطي أحد ما يوضع . فما قاله أبو نصر من أنه يدخل تحت حد القياس لكونه من مقدمتين إحداهما المقدم والثاني اللزوم ليس بصحيح ، لأن اللزوم ليس هو جزءا من القياس وإنما هو تابع . ولو كان القياس الشرطي قياسا ، لكان يوجد قياس من مقدمة واحدة لأن اللزوم هو فعل القياس ] « 1 » . فهكذا ينبغي أن يفهم هذا الموضع من « 2 » أرسطو ، لا على ما يقوله في ذلك أبو نصر ولا على ما يتشكك [ في ذلك ] « 3 » عليه ابن سينا . وبالجملة فبالاستقراء الذي أرشدنا إليه يظهر ما يقوله أرسطو في هذا الأمر ظهورا بينا ، لأنه قد تبين من قولنا أن كثيرا من الأشياء المعلومة بأنفسها - مثل وجود النفس وغيرها - إنما علمناها بهذا النحو من البيان . ومحال أن يكون طريق واحد بعينه يستعمل في الوقوف على المعلوم بنفسه والمجهول بالطبع .

هامش
( 1 ) لان . . . القياس ف : - ل ، ق ، م ، د ، ش .
( 2 ) من : عن ل ، ق ، م ، د ، ش .
( 3 ) في ذلك ف : - ل ، ق ، م ، د ، ش .