النتائج على مذهب أرسطو أن التأليف لا يخلو أن يوجد فيه معنى الانطواء دائما أو لا يوجد فيه معنى الانطواء دائما . فإن وجد فيه معنى الانطواء دائما ، فجهة النتيجة تابعة لجهة المقدمة الكبرى ، وذلك دائما « 1 » . وإن لم يوجد فيه معنى الانطواء دائما وإنما وجد فيه معنى الاتصال ، فجهة النتيجة تابعة عنده لحكم الاتصال لا لحكم الانطواء . فإن كان الاتصال تاما فجهة النتيجة موافقة لأخس جهتي مقدمتي القياس . وإن كان ناقصا فجهة النتيجة مرة تكون موافقة لأخس جهتي المقدمتين ومرة تكون برانية - أعنى غير موافقة بجهتها لإحدى جهتي مقدمتي القياس . فهكذا ينبغي أن يفهم الأمر عن أرسطو في هذه النتائج . ( 139 ) وأحسب أن هذا المقصد من التفسير هو شئ ذهب على جميع المفسرين اللهم إلا الإسكندر ، فإنه لم تصل إلينا أقواله في هذه الأشياء ، والرجل عظيم القدر جدا . وأما ثامسطيوس فإنا نجده قد ذهب عليه هذا الأمر ، كما ذهب على قدماء المشائين ، وكذلك يشبه أن يكون هذا المعنى ذهب على أبى نصر ، وذلك بين من شرحه لهذا الموضع . فما أعجب شأن هذا الرجل وما أشد مباينة فطرته للفطر الإنسانية حتى كأنه الذي أبرزته العناية الإلهية لنوقفنا معشر الناس على وجود الكمال الأقصى في
تلخيص كتاب القياس — صفحة 170
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٧٠
هامش
( 1 ) انظر الفقرات 88 ، 110 ، 125 .