( 136 ) وهذا هو الذي ظهر لأوديموس « 1 » وثاوفرسطس من قدماء المشائين من أن النتيجة تكون أبدا في المختلطة جهتها تابعة لأخس جهتي المقدمتين « 2 » . وما قالوه صحيح في الإنتاج الذي يكون بحسب الاتصال - أعنى التام - لا بحسب الانطواء وهو الذي ذهب على القوم . فقد تبين من هذا أن الاختلاط ليس ينتج أصلا نتيجة ضرورية ولا مطلقة من جهة الاتصال الذي قصد أرسطو بيانه ، إذ كان ذلك جزئيا وفي بعض المواد وكأنه بضرب من العرض إذ كان ذلك إنما يكون من قبل الانطواء ، والانطواء أمر عارض لهذا التأليف . وبمثل هذا بين في الاختلاط الذي يكون من كبرى ضرورية موجبة وصغرى ممكنة موجبة أن النتيجة تكون أيضا من قبل الاتصال ممكنة حقيقية - أعنى بذلك النوع من برهان الخلف - واطرح الضرورية لأنها بالعرض لهذا التأليف « 3 » . وأما المطلقة فليس يمكن أن توجد فيه ، إذ كان ليس توجد في إحدى جهتي المقدمتين والاتصال تام . فإذن ما فهمه مفسرو المشائين من أن النتائج في هذه المختلطات الموجبات ممكنة حقيقية هو الصحيح .
تلخيص كتاب القياس — صفحة 167
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٦٧
هامش
( 1 ) لاوديموس : لاوديمش ل .
( 2 ) انظر الفقرة 88 .
( 3 ) انظر الفقرة 126 .