أقول : يريد بيان تناسب الدلالات الثلاث بعضها إلى بعض بالتلازم والانفكاك . فبيّن أنّ المطابقة قد تنفك عن التضمّن كما في البسائط ، فانّ البسيط هو الذي لا جزء له ، فإذا وضع الواضع للبسيط لفظا كان ذلك اللفظ دالا بالمطابقة مع عدم التضمن . وتشكك في الالتزام ، فقال : إن وجود لازم لكل ماهية يكون تصور الماهية الموضوع لها اللفظ ملزوما له في الذهن - غير معلوم . قال : وما قيل : إنّ تصور كلّ ماهية يستلزم تصور أنّها ليست غيرها ممنوع . « 1 » ومن هذا تبيّن عدم استلزام التضمن الالتزام ، وأمّا هما فلا يوجدان بدون « 2 » المطابقة ، لاستحالة وجود التابع من حيث « 3 » أنّه تابع بدون المتبوع . أقول : القائل بأنّ المطابقة تستلزم الالتزام هو فخر الدين وأتباعه . واحتجّ عليه : بأنّ تصور كلّ ماهية يستلزم تصور أنّها ليست غيرها ، فتصور المغايرة لازم في الذهن لتصور كلّ ماهية ، فيكون تصور المغايرة من مدلولات اللفظ المطابقي على سبيل الالتزام . والمصنّف منع هذه الملازمة ، ووجّه بيان المنع : أنّ تصور المغايرة يستدعي تصور ماهيتين حتى يصح الحكم بالمغايرة ، وتصور الماهية لا يستلزم تصور ماهية
القواعد الجلية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 198
مساهمون: العلامة الحلي
ص١٩٨
هامش
( 1 ) في « ش » : « فممنوع » وفي ( ح ) جاء بعد لفظ « ممنوع » : « لأنّا قد نتصور ماهيات كثيرة مع الغفلة عن كونها ليست غيرها » .
( 2 ) في ( ش ) و ( ح ) : « فلا يوجدان إلّا مع » .
( 3 ) في ( م ) : « بحيث » .