أقول : هذا جواب سؤال مقدّر . وهو أن يقال : هذه الآلة لا تخلو إمّا أن تكون بديهية ، وهو محال ، وإلّا لما احتيج إلى تعلّمها ، ولما وقع الغلط فيها . أو نظرية ، وهو محال ، لأنّ كلّ نظري لا بدّ له من مباد يستفاد منها ، ومن آلة تعصم الذهن عن وقوع الغلط في ترتيب تلك « 1 » المبادئ ، فاحتاج اكتساب المنطق إلى منطق آخر وتسلسل أو دار . وأجاب المصنّف عنه : بأنّ هذه الآلة ليست بديهية بجملة أجزائها ، وإلا لزم ما ذكرتم ، ولا نظرية بجملة اجزائها ، والّا لزم الدور أو التسلسل . بل هي بديهية ببعض أجزائها نظرية بالبعض الآخر ، وهذا النظري يستفاد من البديهي بطريق بديهي « 2 » أيضا « 3 » . قال :
البحث الثاني في موضوع المنطق
موضوع كلّ علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية التي تلحقه لما هو هو ، أي : لذاته « 4 » أو لما يساويه أو لجزئه « 5 » ، وموضوع المنطق المعلومات التصورية