والجواب عن هذا السؤال : أنّ التصور لفظ مشترك بين معنيين : أحدهما : الحصول الذهني مطلقا من غير تقييد بحكم أو بعدمه « 1 » . والثاني : الحصول الذهني الخالي عن الحكم « 2 » . والأوّل هو شرط التصديق ، والثاني هو قسيم التصديق . « 3 » قال : وليس الكلّ من كلّ منهما بديهيا وإلّا لما جهلنا شيئا ، ولا نظريا وإلّا لدار أو تسلسل ، بل البعض من كل منهما بديهي ، والبعض نظري يحصل بالفكر . أقول : هذا ابتداء شروعه في بيان الحاجة إلى المنطق . وبيان ذلك : انّ العلوم التصورية والتصديقية يستحيل أن تكون بأجمعها بديهية ، وإلّا لما جهلنا شيئا ، والتالي باطل بالضرورة ، فالمقدّم مثله . ويستحيل أن تكون بأجمعها نظرية ، وإلّا لزم أحد الأمرين ، وهو إمّا الدور أو التسلسل ، والتالي بقسميه باطل ، فالمقدم مثله . بيان الملازمة أن نقول : كلّ مكتسب فلا بدّ له من كاسب ، فلو كان الكاسب مكتسبا افتقر « 4 » إلى كاسب آخر ، فإن كان كاسبه هو الأوّل لزم الدور ، وإن كان غيره لزم التسلسل أو الانتهاء إلى كاسب بديهي ، وهو المطلوب . واعلم : أنّ التصور البديهي عبارة عن التصور الذي لا يتوقف حصوله « 5 »
القواعد الجلية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 184
مساهمون: العلامة الحلي
ص١٨٤
هامش
( 1 ) في ( م ) : « أحدهما : الحضور الذهني الخالي عن الحكم » .
( 2 ) في ( م ) : « والثاني : الذهني مطلقا من غير تقييد بالحكم أو بعدمه » .
( 3 ) في ( م ) : « الأول التصديق والثاني شرطه » .
( 4 ) في ( م ) : « لا فتقر » .
( 5 ) لفظ « حصوله » لم يرد في ( ر ) .