الأوّل في ماهيّة المنطق وبيان الحاجة اليه
العلم امّا تصور فقط ، وهو : حصول صورة الشيء في العقل ، أو تصور معه حكم ، وهو : إسناد أمر إلى آخر إيجابا أو سلبا ، ويقال للمجموع : تصديق . أقول : الواجب على كلّ طالب أمر من الأمور أن يكون متصورا لما يطلبه - فإنّ طلب غير المتصور من المستحيلات - إمّا على سبيل الإجمال ، أو على سبيل « 1 » التفصيل ، وفائدة مطلوبه « 2 » ، وإلّا كان الطلب عبثا ، فلهذا بدأ المصنف بذكر هذين الأمرين . وقبل أن يشرع فيهما مهّد قاعدة نافعة في قسمة العلم إلى قسميه اللذين هما التصور والتصديق ، وذكر حدّ كلّ واحد منهما . فحدّ التصوّر : بأنّه عبارة عن حصول صورة الشيء في العقل . وحدّ التصديق : بأنّه عبارة عن التصور مع الحكم . مثال هذا : أنّك إذا حصل في ذهنك صورة الانسان من غير أنّ تحكم عليه بشيء أصلا ، فإنّ ذلك الحصول يقال له : التصور ، وليس عدم الحكم شرطا في التصوّر .