تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الجلية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤

العجب أنّ بعض المتأخرين من الخاصة تبع تعبير القوم عن هذا الملك الجليل ولم يتأمّل أنّه لقب تنابزوا به - وما ذلك إلّا لبغض آل الرسول الداء الدفين في قلوبهم وتلك الأحقاد البدرية والحنينية ، وإلّا فما ذنب هذا الملك بعد اعترافهم بجلالته وعدالته وشهامته ورقّة قلبه وحسن سياسته وتدبيره « 1 » . واختيار هذا الملك مذهب التشيّع لم يكن عن ميل النفس والهوى ، أو احتياج لبقاء سلطنته ، وإنّما كان بعد مناظرات علّامتنا أبي منصور مع علماء الفرق كافّة فأوقعهم في مضيق الالزام والافحام ، وأثبت عليهم حقّية مذهب أهل البيت الكرام . قال الخواجة نظام الدين عبد الملك المراغي - الذي هو أفضل علماء الشافعية ، بل أفضل وأكمل علماء أهل السنة - بعد ما سمع أدلة العلّامة على حقيّة مذهب أهل البيت ، قال : ادلّة حضرة هذا الشيخ في غاية الظهور ، إلّا أنّ السلف منّا سلكوا طريقا ، والخلف لإلجام العوام ودفع شقّ عصا أهل الإسلام سكتوا عن زلل أقدامهم ، فبالحريّ أنّ لا تهتك أسرارهم ولا يتظاهر في اللعن عليهم « 2 » . وكان هذا السلطان كما قال الحافظ الأبرو الشافعي المعاصر له : صاحب ذوق سليم يحبّ العلم والعلماء بالأخص السادات ، وذكر بعد هذا أنّ ممالك إيران عمرت في زمانه ، واتفقت القبائل فيما بينها وأطاعت له الأمراء ، حتى أجمعت العرب والعجم على إطاعته ، وأسّس هذا السلطان في جميع البلاد المدارس والمساجد « 3 » . وقال العلّامة المترجم في حقّه في ديباجة كتابه استقصاء النظر : وقد منحه اللّه بالقوة القدسية ، وخصّه بالكمالات النفسية والقريحة الوقّادة ، والفكرة الصحيحة النقّادة ، وفاق في ذلك على جميع الأمم ، وزاد علما وفضلا على فضلاء من تأخّر

هامش
( 1 ) اللئالي المنتظمة : 72 .
( 2 ) مجالس المؤمنين 2 / 571 ، نقلا عن تاريخ الحافظ الأبرو الشافعي .
( 3 ) نقله عنه في المجالس 2 / 360 .
القواعد الجلية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 114 | العلامة الحلي