تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الجلية في شرح الرسالة الشمسية — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣

تولى خان بن جنكيز خان في ستة 694 وسمّي بمحمود ، واستبصر في عام 702 . فلمّا توفّي في الحادي عشر من شوال عام 703 جاء أخوه محمّد أولجايتو خان من خراسان في الثاني من ذي الحجة ، وفي اليوم السادس عشر منه جلس على كرسيّ السلطنة ، وكان أكثر تأييده لمذهب الحنفية ولعلمائه ، لأنّه كان قاطنا في خراسان في زمن أخيه محمود ، وكان تواجد علماء الحنفية فيها ، ثم انتقل إلى مذهب الشافعية - الذي هو أقلّ شناعة من الحنفية - بعد مناظرات جرت بين المذهبين يأتي تفصيلها . وإنّما لقب هذا السلطان باولجايتو لأنه في أوّل سلطنته صالح طوائف أروق جنكيز خان بعد ما استحكمت المنازعة بينهم خمسين سنة ، فأطاعوا السلطان محمّد وأرسلوا إليه الرسل وارتفع النزاع عن العالم ، ولذلك اعتقد الناس أنّ سلطنته مباركة ميمونة ، فعرضوا عليه أنّ يلقب باولجايتو ، لأنه في لغة الأتراك بمعنى السلطان الكبير المبارك ، فاستقرّ لقبه على هذا . وبعد ما اختار هذا السلطان مذهب الإمامية - وذلك بعد مناظرات عديدة جرت بين العلّامة وسائر علماء المذاهب - لقب نفسه بخدابنده ، بمعنى عبد اللّه ، لكن المتعصبين من العامّة غيّروا هذا اللقب الشريف إلى خربنده بمعنى غلام الحمار ، حتى اشتهر هذا اللقب عليه كما اعترف به ابن بطوطة « 1 » ، ولم يكتفوا بهذا ، بل ذكروا لسبب هذه التسمية قصة ابتدعوها ، وهي : أنّ التتر يسمّون المولود باسم أول داخل على البيت عند ولادته ، فلمّا ولد هذا السلطان كان أوّل داخل الزمال ! ويكفي في بطلان هذه القصة انّ لغة التتر هي التركية ، ولفظ خربنده فارسي . . . قال السيد المرعشي : وبعض المتعصبين من العامة كابن حجر العسقلاني وغيره غيّروا ذاك اللقب الشريف إلى خربنده ، وذلك لحميّتهم الجاهلية الباردة ، ومن الواضح لدى العقلاء أنّ صيانة قلم المؤرخ وطهارة لسانه وعفّة بيانه من البذاءة والفحش من الشرائط المهمّة في قبول نقله والاعتماد عليه والركون إليه - ومن

هامش
( 1 ) رحلة ابن بطوطة : 227 .