تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
الأزمنة ، فيلزم وجود صور الحوادث الماضية الغير المتناهية في ذواتها مجتمعة في احاطتها وليست الادوار الماضية التي لا تتناهى معا بل مترتبة . فإذا كانت الأنوار المدبرة الفلكية عالمة ، على سبيل التفصيل بالكل ، لزم نهايتها لامتناع الإحاطة بما لا يتناهى وفرضت غير متناهية ، هذا خلف ، فليس لها علوم غير متناهية تترتب ترتب الأزمنة . القسم الثاني ، وهو أن تكون علومها متناهية تنتهى إلى جهل ، فهو محال . والا لزم انقراض علومها في الادوار الغير المتناهية ، فلم يصح انذار غيبى ولا منام مما يتعلق بالمستقبل بعد ذلك لان الملقى للمغيبات قد صار جاهلا ، وهو باطل لصحة الانذارات بالمغيبات من المنامات وغيرها ولا يقال إن علومها متناهية لكنها تستفيد العلم مما فوقها ، فان الكلام عائد إلى ذلك الغير المفيد للعلم ويلزم المحال المذكور . وان قال بأنه كلما انقضى منها علوم تخلق فيها علوم أخرى فيعود الكلام إلى الخالق في أنفسها العلوم وهو المخرج لها من القوة إلى الفعل في العلوم وان كان غيرها عاد الكلام المذكور اليه وإذا بطل القسمان تعين صحة وجود . القسم الثالث ، وهو أن تكون الحوادث كلها بها ضوابط وقوانين كلية بمعنى ان الأمور الآتية في كل دور من الزمان المستقبل يعود إلى شبيه ما كان في الدور الذي قبله لا ان المعدوم الكائن في الدور الأول بعينه يعود ، فان إعادة المعدوم محال . فيكون عند الأنوار الفلكية والمبادى العقلية احكام الحوادث مضبوطة معينة تقع جملتها في كل دور تام وهو مبلغ من الألوف الجمة مضبوطة يوما بعد يوم وشهرا بعد شهر وسنة بعد سنة وألفا بعد الف إلى تمام الدور . ثم تعود الحركات بعد عبور الدور إلى شبيه ما كان في الدور الأول وهكذا ادوار دورا بعد دور إلى غير النهاية ولا يكون مضبوطا عند هذه المبادئ العقلية ان من الضوابط الواقعة في كل دور لم يتكرر مقتضاها في العالم . فان ما لا يتناهى لا يضبط تكرره واستئنافه في الماضي والمستقبل .