ذات مدركة مطلعة على جميع الحوادث الماضية والمستقبلة فان المفيد للمغيبات لا يمكن ان يكون جاهلا بها ، فعلمنا في النوم واليقظة له عليها اطلاع وله مظاهر كثيرة مختلفة بحسب اختلاف استعداد القابل وليس حصول الاطلاع عن فكر والا لكان الانسان في اليقظة أقدر على الفكر ، ولا يحصل القاء المغيبات في النوم أو بين النوم واليقظة . فالاطلاع ليس الا لاتصال النفس بالأنوار المدبرة الفلكية العالمة بجميع الحوادث الماضية والمستقبلة والواقعة في الحال فلا يخلو اما ان يكون علومها بالحوادث الماضية والمستقبلة الغير المتناهية في أزمنة غير متناهية مترتبة ترتب الحوادث الغير المتناهية في أزمنة غير متناهية يقع شيء منها بعد شيء بشيء تكون العلوم الغير المتناهية مترتبة ترتب الأزمنة الغير المتناهية ، أو تكون علومها متناهية ، فتنتهى إلى جهل ؛ أو تكون لها علوم كلية هي ضوابط وقوانين لجميع الحوادث والكائنات واجبة التكرار إلى غير النهاية . فهذه اقسام ثلاثة :
الأول ، وهو ان يكون لها علوم مترتبة غير متناهية تترتب ترتب الأزمنة ، فهو باطل لوجوه : الأول انه يلزم أن تكون العلوم بالحوادث التي لا تتناهى ولا تجمع في الوجود مترتبة في الأنوار المدبرة المدركة ، فتحصل سلسلة مترتبة مجتمعة آحادها معا لا تتناهى متربة ترتب الأزمنة ، وهو محال ، إذ الزمان الثاني ، لما لم يوجد الا بعد الأول . فكذا العلم بالزمان الثاني لا يكون الا بعد العلم بالأول .
الثاني ، ان الحوادث المترتبة الغير المتناهية الواقعة في المستقبل ، اما ان يقع كل واحد منها في زمان أو يكون فيها ما لا يقع أصلا ؛ والأول يلزم منه ان يأتي زمان يقع فيه الكل وحينئذ تتناهى السلسلة التي فرضناها غير متناهية ، وهو محال .
وان كان فيها ما لا يقع أصلا فلا يكون من المدركات المفروضة وقوعها في المستقبل وفرضناها كذلك ، هذا خلف . الثالث ، لو كان علومها غير متناهية بالحوادث الغير المتناهية مترتبة ترتب الأزمنة ، وكان علومها بالماضي كعلومها بالمستقبل التي لا بد وان تصير ماضية وهي غير متناهية في ذواتها مترتبة ترتب
شرح حكمة الاشراق — صفحة 567
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٥٦٧