تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
بالمدبرات الفلكية عند شغل التخيل فينتقش بالنقوش الغيبة اللائقة بأحواله وأحوال أقاربه ومعارفه ، كانتقاش صورة مرآة من أخرى مقابلة لها لا حجاب بينهما . فإن كان النقش كليا فقد ينطوى سريعا وقد ثبت زمانا ، فيحاكيه النور المدبر بصور جزئية مظهرها الخيال ، ثم يظهر في الحس المشترك فيشاهد . فإن كان المشاهد شديد المناسبة للمعنى الكلى فلا يتفاوتا الا بالكلية والجزئية ، فتستغنى الرؤيا عن التعبير ؛ وان كانت المناسبة ضعيفة أمكن الوقوف عليها بان تصور المخيّلة المعنى الكلى وتحاكيه بصورة لازمة أو ضده أو شبيهه ، فيفتقر إلى تعبير وهو تحليل بالعكس ، فيرجع من الصور الخيالية الجزئية إلى المعاني الكلية النفسانية . وان لم يكن بين المعاني الكلية وبين الصور الخيالية الجزئية التي صوّرها المتخيلة مناسبة ، كانت الرؤيا « أضغاث أحلام » لا حكم لها ولا تعبير ؛ وانما حصلت من دعابة المتخيلة وان كانت الصور المنقوشة في النور المدبر جزئية ، فان انحفظت في القوة محافظة على ما هي عليه ولم تحاكها المتخيلة ، بل بقيت في الذكر كما شوهدت في الألواح العالمية صريحا ، فهي « رؤيا صادقة » لا تحتاج إلى تعبير ؛ وان كان وحيا ، فلا يحتاج إلى تأويل . وان كانت المتخيلة قوية تصرفت فيها وحاكتها بما يناسبها أو يشابهها أو يضادها فتحتاج إلى تعبير واستنباط ، ان المتخيلة من اى شئ انتقلت إليها وقد تحاكى صورة المرئى بمثال والمثال بآخر هكذا إلى حين اليقظة ، فان أمكن العود اليه بالتحليل ، فهو « رؤيا صادقة » تحتاج إلى تعبير ؛ والا ، فهو « أضغاث أحلام » ؛ وان كان المعنى المدرك ضعيفا ، ( فهي ) « المتخيلة » كما ذكرناه ؛ وان لم تكن الصورة المدركة ثابتة ، فلا حكم لها . وأصح الناس احلاما أعدلهم مزاجا ، فاليابس المزاج وان حفظ فإنه لا يقبل جيدا ؛ والرطيب المزاج بالعكس ؛ والحار المزاج مشوش الحركات ؛ والبارد بليد ؛ واصحهم الصدوق . قوله : واعلم أن نقوش الكائنات أزلا وابدا محفوظة . أقول : اطلاع الأنوار المدبرة على المغيبات نوما ويقظة انما يحصل لها من