تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
« وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ ، وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ »

« 721 » . ومن البرهان على وجود النفس وانها غير جسمانية انها قد يكون مظهرها البرزخ ، وقد يكون مظهرها المثال المعلق وهي تدرك ذاتها في الحالتين . وليست « 722 » من أحدهما . ولنذكر هاهنا ما يدرك « 723 » به من الذكر به المثل الحق ويستبصر به ، وهو من الواردات ؛ وليطلب وتطلق اسرارها من الشخص القائم بالكتاب . أقول : لما كان النور المدبر الاسفهبذى مجردا عن المادة قائما بذاته ، لم يكن بينه وبين الأنوار القاهرة العقلية والمدبرة الاسفهبذية حجاب . إذ الحجب انما هي من خواص الابعاد ، ولا بعد للأنوار المدبرة والعقلية ، ولا جهة لها لتصور الحجب . فليس الحجاب بين الأنوار المجردة الانسانية الا شواغل الحواس الظاهرة والباطنة ، فإنهما عائقان عن الابصار بالأنوار المجردة ، فقد يتفق أحيانا خلاص النور الاسفهبذى عن شغل التخيل اما في اليقظة بالرياضات الكثيرة أو في النوم ، فحينئذ يطّلع على المغيبات والأمور الخفيّة ، ويشهد بصحة ذلك المنامات الصادقة وانذارات الأنبياء والمجردين . فإذا تخلّص النور المدبر عن شواغل الحواس الظاهرة ثم ضعف الحس الباطل تخلص إلى الأنوار المجردة الاسفهبذية الفلكية واطلع على بعض نقوش الكائنات التي جميعها منقوشة في البرازخ العلوية ، فان الأنوار المدبرة الفلكية عالمة بحركاتها ولوازم حركاتها . فان جميع الحوادث الماضية والمستقبلة انما حصلت بسبب الحركات الفلكية ، فهي عالمة بها وبلوازم حركاتها الكلية والجزئية ، وليس هذا الا القاء من الانذار من المجردات العقلية ، فإنها لا تخيل الأمور الجزئية من الحوادث ، فهو من العالم الفلكي ، فلها ضوابط كلية عن مباديها انه كلما كان كذا كان كذا قوانين أحصيت في العالم العقلي ، فإذا اتصل النور المدبر

هامش
( 721 ) القرآن المجيد : سورة القمر ( 54 ) ، آية 52 و 53
( 722 ) ط : فليست
( 723 ) ط : - ما يدرك . س : + ما يدرك . يش ؛ ش : من الذكر ما يدرك