الحركات والظلمة اللازمتين من جهة الفقر في « 699 » الأنوار العقلية والمدبرة ، فالشر انما لزم بالوسايط ؛ ولما امتنع على نور الأنوار جهات ظلمانية بوجه من الوجوه فلا يصدر عنه شر أصلا . واما العقول المجردة ، فإنها وان لم يصدر عن ذاتها شر بالذات الا ان جهات الفقر الذي فيها اللازم عنها الظلمة والحركة تقتضى الشر بالعرض ، وكذا الحال في الفلكيات الصادر عنها الحركات التي هي خير محض في ذاتها ، فإنها أصل النشو والنمو والكون والفساد الا انه ربما وقع في بعض المتكونات والمنفسدات بعض الشرور . وذكر المشاءون ان الشر لا ذات له ، بل هو عدم ذات ، أو عدم كمال الذات ، إذ لو كان وجوديا لم يجز ان يكون شرا لنفسه ، والا لم يوجد ، إذ الشيء لا يقتضى عدم نفسه ولا شرا لغير لأنه ان كان شرا له لاعدامه له أو لبعض كمالاته ، فالشر انما هو عدم ذلك الغير أو عدم كماله ، وليس بأمر وجودي وان لم يكن معدوما لشيء ، فليس بشر . وأنت إذا تأملت الوجود وجدت الشر اما عدم أمر وجودي ، أو مؤد اليه ، كالموت والجهل والفقر وغير ذلك ؛ والأشياء المانعة عن الوصول إلى الكمال ، كالبرد المفسد للثمار والحر المعفن والاخلاق الرديئة المانعة عن الكمالات العقلية فان هذه من حيث ذواتها ليست بشرار بل كمالات . وانما الشر في أمزجة الثمار والاخلاق السيئة شر بالنسبة إلى العاجزين عن ضبط القوى البدنية . ويقسمون الموجودات إلى خمسة أقسام : أولها ، خير كله ، وهو « 700 » الباري تعالى والعقول ، فهي تامة لا يعوزها شيء مما ينبغي ، ولا يخالطها ما لا ينبغي وهي بالفعل من جميع الوجوه . وثانيها ، خير كثير مع شر قليل ويجب وجوده ، إذ في
شرح حكمة الاشراق — صفحة 558
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٥٥٨
هامش
( 699 ) ل : و
( 700 ) س : هي