قد ذكر في « التوراة » .
ويجوز ان يكون جميع عالم المثال مظاهر للواجب لذاته ولغيره من المجردات تظهر كل واحدة منها في الصورة المعينة والزمان المعين بحسب استعداد الفاعل ؛ فنور الأنوار والأنوار المجردة والنفوس الفلكية والنفوس الانسانية المفارقة وغير المفارقة من الكاملين ، وربما ظهروا في صور مختلفة بالحسن والقبح واللطافة والكثافة والهائلة ، وغير ذلك من الصفات على قدر استعداد القابل والفاعل ؛ ولما صح مشاهدة هذه الصور المثالية من غير نسبتها إلى الحس المشترك ، فدل ذلك على أن المقابلة ليست شرطا للمشاهدة على الاطلاق ، وانما توقفت المشاهدة البصرية عليها لان فيها ضربا من ارتفاع الحجب الذي هو شرط في المشاهدة . وهذا العالم المثالي نسمّيه « عالم الأشباح المجردة » ، وباثبات هذا العالم المثالي الشبحى يتحقق بعث الأجساد الوارد في الشرائع الإلهية والأشباح الربانية وجميع مواعيد النبوة من تنعم أهل الجنان وتألم أهل النيران بجميع اللذات والآلام الجسمانية . والبدن المثالي ، التي تتصرف النفس به ، حكمه حكم البدن الحسى في أن له جميع الحواس الظاهرة والباطنة والمدرك فيها هو النفس الناطقة وربما حصل من بعض النفوس المتوسطين المفارقة للأبدان ذوات الأشباح المثالية المستنيرة ، وهي التي مظاهرها الاجرام الفلكية طبقات من الملائكة السماوية لا يمكن ان يحصى عددهم ولا تضبط أحوالهم على حسب طبقات الاجرام الفلكية مرتبة مرتبة .
واما مرتقى المتقدسين الكاملين بحكمة النظرية والعملية والمهذبين بالرياضات البدنية ، فهو أعلى من عالم الملائكة السماوية بناء على أن هذه الملائكة التي هي نفوس الأفلاك لا يمكن ان يتجرد عنها ويفارقها ، ويمكن تجرد الكاملين عن العلائق البدنية ، وهو غاية الكمال العقلي وقد وصلت اليه النفس الانسانية الكاملة دون النفس الفلكية الملكية ، فتكون حينئذ أفضل منها . وقد يسمّون الأرواح التي في طبقات السماوات ب « الأرواح الطيبة والخيرة » و « الأرواح المفارقة »
شرح حكمة الاشراق — صفحة 556
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٥٥٦