للاشخاص الانسانية التي لم ترق إلى ملكوت السماوات المتعلقة بالعالم المثالي بالأرواح الخبيثة والشريرة ، وهم الجن والشياطين الذين لهم مظاهر من هذا العالم يظهرون بها أحيانا وفي العالم نفوس افعالها وتأثيراتها ظاهرة للحواس وذواتها خفية عنها ظاهرة للعقول . فاجناس الملائكة نفوس خيرة تحفظ العالم ، وكانت قبل ذلك متجسدة فتهذبت وفارقت الأجساد وسارت في فضاء الأفلاك مسرورة فرحانة . والشياطين ، فهي نفوس شريرة مفسدة وقد كانت متجسدة ، ففارقت أجسادها غير متهذبة ولا مستبصرة ، فلم تحصل إلى العالم العلوي والصقع الفلكي مترددة في طبقات الجحيم . ومن أراد تحقيق أحوال النفوس بعد المفارقة من السعيدة والشقية ومعرفة ماهيات الجن والشياطين ، فعليه بكتابنا المسمّى « كتاب الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية » « 698 » . قال الشيخ :
شرح حكمة الاشراق — صفحة 557
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٥٥٧
( 249 ) الشقاوة والشر انما لزما في عالم الظلمات من الحركات ، والظلمة والحركة لزمتا من جهة الفقر في الأنوار القاهرة والمدبرة ، والشر لزم بالوسايط .
ونور الأنوار يستحيل عليه هيئات وجهات ظلمانية ، فلا يصدر منه شر . والفقر والظلمات لوازم ضرورية للمعلولات كسائر لوازم الماهيات الممتنعة السلب . ولا يتصور الوجود الا كما هو عليه ، والشر في هذا العالم أقل من الخير بكثير .
أقول : الشقاوة والشر الموجودان في العالم الحسى والمثالي المظلمة من الحركات . والظلمة والحركة ، انما لزمتا في عالم الظلمات من جهة الفقر الحاصل في الأنوار القاهرة العقلية والنفوس المدبرة الفلكية . والشر لما كان لازما من
هامش
( 698 ) ( شهرزورى در « الشجرة الإلهية » به تفصيل آراء اشراقييون در باب بقاى نفس را بررسى نموده است ، در « الرسالة الخامسة من الشجرة الإلهية : في العلوم الإلهية والاسرار الربانية : الفن الثاني : في العلم الإلهي : الفصل الثالث عشر : في بقاء النفوس بعد المفارقة عن البدن » . م . )