تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢

المدبر الناطق بل كلها ظاهرة له ظهورا ما . والضمير في قوله « وهي الحاكمة وظاهرة لها » يرجع إلى قوة النور الاسفهبذى ، والتخيل لا يأخذ صورة نفسه فإنه حاكم على المحسوسات وما يتعلق بها ويتبعها من المتخيلات وصورة التخيل ليست بمحسوسة ليأخذ صورته ، بل المدرك للبدن وقواه والحاكم بان له قوى جزئية يدرك بها جميع المحسوسات ، وقد يدرك بها جميع المعقولات هو النور المدبر الناطق ، فله الحكم بذاته وهو حس جميع الحواس ؛ وكل ما يفرق في البدن فهو راجع إلى النور المدبر العقلي الواحد ، فهو ان كان له تعلق بالبدن والشوق اليه وهو غير غافل عنه وعن قواه ، فهو أيضا غير غافل عن العوالم العقلية عند اعتدال مزاجه وقوة نوريته . فالنور المدبر الاسفهبذى له اشراقات كثيرة ، فله اشراق على المعقول وآخر على الخيال ، وغيره من القوى الباطنة الاستعدادية ؛ واشراق آخر على المبصرات المستغنى فيها عن حصول صورها في العين . وللنور المدبر الانساني ذكر اجمالي ان هذا الاشراق على الخيال عند تخيل الصور ، كالاشراق على الابصار والمبصرات ، إذ لو لم يكن للنور المدبر هذا الاشراق المذكور ، بل كان المدبر له هو مجرد مثال الخيال من غير اشراق عليه ، فان أدرك ان ذلك المثال مثال الخارج فيكون قد أدرك ذلك الشيء الخارج الغائب نفسه عن دون المثال المستغنى عنه ، والتقدير انه لم يدرك نفسه مع احتمال ان ذلك الشيء الخارج قد انعدم في حالة « 619 » تخيله ، وان لم يدرك انه مثال الخارج ، فلم يكن قد أدرك ذلك الخارج الغائب عنه بمثاله ، والمقدر خلافه . فلا بد وان يكون للنور المدبر اشراقات كثيرة ويكون له علم بكل اشراق ، وان اشراقه على واحد منها ، كاشراقه على الباقي ، ولما كان ادراك البصر عبارة عن كونه حاسة نورية مع عدم الحجاب بينه وبين المستنيرات ، فيلزم أن تكون النورية وعدم الحجاب في الأنوار المجردة أتم مما في المبصرات البصرية ، وهي نفس الظهور المحض ، فهي ظاهرة لذاتها مظهرة لغيرها ؛ فهي باصرة لجميع الموجودات ومبصرة

هامش
( 619 ) س : حال