ان يفنى الهواء ولا يبقى منه شيء أصلا ، وهو محال . فلذلك إذا انقلب أحد العنصرين إلى الآخر لا بد وان ينقلب الآخر له ، لئلا يلزم فناء ذلك العنصر الآخر ، فتنتقض العناصر ويختل نظام التركيب ، وهو باطل . وإذا ثبت انقلاب كل واحد من العناصر إلى الآخر اما بغير واسطة ، كانقلاب أحد العناصر إلى ما يشاركه في كيفية واحدة ، كالهواء إلى الماء ؛ أو بواسطة ، كانقلاب الهواء إلى الأرض المخالف في الكيفيتين بتوسط انقلاب في الماء ، فالحامل للعناصر الأربعة مشترك بينها يخلع كل واحد صورة ويلبس أخرى ، فنسبة الهيولى الحاملة إلى جميع العناصر في مكان اللبس للصور المختلفة نسبة واحدة . والنار ذات النور اشرف العناصر وأفضلها لنوريتها ومشابهتها للعالم الاعلى في النورية ، وهي التي اتفقت الفرس على أنها طلسم ارديبهشت ، وهو نور مجرد قاهر عقلي فياض للنار ، فإنك علمت أن كل نوع من الأنواع العنصرية له رب صنم من الأنوار المجردة ومتولى من السيارات والثوابت فقد علم بالتجربة النجومية ان كل نوع عنصرى يتولاه بعض السيارات ؛ وإذا كان للعنصريات هيولى مشتركة وقد عرفت فيما سلف بطلان مذهب المشائين في اثباتهم الهيولى البسيطة ، وان الهيولى على رأى أصحاب الاشراق هي نفس الجسم البرزخي ، فيقال له في نفسه لا بالقياس إلى غيره « جسم » ، وبالقياس إلى الهيئات التي فيه « حامل » و « محل » وبالقياس إلى المجموع الحاصل منه ؛ ومن الهيئات ، اعني النوع المركب من الامرين ، هيولى ، وهيولى الأفلاك غير مشتركة بمعنى ان هيئات أجسامها ثابتة غير متغيرة ولا مفارقة ، وكذلك مجموعها ثابت لا يتبدل ابدا .
قال الشيخ :
شرح حكمة الاشراق — صفحة 465
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٦٥