الراكبة بخارات انجذبت اليه البرودة وجب ان يكون الانجذاب عند حياض اليه أقل مما يكون عند غيرها ، إذ الانجذاب إلى الحياض أشد من غيره ، فكان يجب ان يكون الركوب عند الحياض أقل ، وليس كذا . بل ركوب القطرات عند الحياض والمياه يساوى لركوبها في غيرها وليس ركوب القطرات للرشح من داخل الطاس والزجاج لوجوه : الأول ، ان الركوب قد يكون على ظاهر الاناء المملوء من الجمد الغير المتحلل ؛ الثاني ، لو كان للرشح لم توجد القطرات الا في موضع الرشح دون غيره مما فوقه ، وليس ؛ الثالث ، لو كان للرشح لم توجد القطرات على الاناء المكبوب على الجمد ، وليس ؛ فهو هواء انفعل لبرد شديد ، فصار ماء للوجه الثاني من الاستدلال على انقلاب الهواء ماء تولد السحاب في الجبال دفعة واحدة من الهواء دون انسياقه من موضع آخر أو انعقاده من الأبخرة الواصلة اليه ونزوله مطرا أو ثلجا ، فإذا أضحى الهواء تولد مرة أخرى ، فقد شاهد صاحب « الشفاء » ذلك بجبال طبرستان وطوس .
قوله : والماء صيرورته هواء .
أقول : اما انقلاب الماء هواء ، فهو ظاهر . فان انفصال الأبخرة عن الأجسام الرطبة ، كالماء والطين ، عند تأثير الشمس والنار وارتقائها وتكونها هواء يشاهدها كل أحد وكالماء الذي يغلى في القدر وصيرورته هواء لشدة اللطف والانحلال ، وحينئذ يزول بذلك اقتصادها ويتلطف بالكلية ولا يقال بان البخار الصاعد عن الماء فيه اجزاء مائية ولذلك إذ أصر بها البرد صارت ماء ونزلت مطرا .
والجواب : ان البخار فيه اجزاء مائية لم تكن فيه في الأول ، إذ الهواء لا يستقر في حيّز الماء والاجزاء الهوائية انما حدثت بالغليان من الحرارة .
قوله : وانقلاب الماء أرضا .
أقول : اما انقلاب الماء أرضا فإنه مشاهد في بعض البلاد ، فان بعض المياه تسيل عند منابعها وتنعقد عن قريب حجرا أو تتقاطر عن رؤوس الجبال ثم تتحجر
شرح حكمة الاشراق — صفحة 463
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٦٣