بالماء لذاته وحدها لما أمكن ان يزيلها مزيل عنه وقد أمكن ، فهي معللة بالماء مع عدم المزيل في الحرارة وموجباتها ؛ فان الحرارة إذا صادفت الماء أزالت برودته ، وكذا موجباتها ، كالحركة المسخنة المزيلة لبرد الماء والبرد وجودي ؛ فان الجسم البارد ، كالجمد والثلج وغيرها ، يبرد ما فوقها وما يجاورها ، وبالجملة فاللازم للماء في جميع الأحوال « 557 » كلها اما التسخين ؛ أو الاجماد ، للاقتضاء الذي فيه الا ان يخالطه شيء من الأجسام التي تزيل اقتصاده وانجماده ، كالمائعات وغيرها . قوله : والهواء ينقلب ماء . أقول : استدل الحكماء على انقلاب الهواء ماء بوجهين : الأول ، ركوب القطرات المائية على ظاهر سطوح الطاسات والزجاجات المملوءة من الجمد أو المكبوبة عليه ، فتلك القطرات ان تكونت من الهواء وانقلابه ماء وان لم تتكون منه بل اجتمعت من الماء المنبثّ في الهواء المخالط له ، كما هو رأى منكر الكون والفساد ، فهو باطل . فان الهواء المطيف بالطاس والزجاج يمتنع اشتماله على اجزاء كثيرة من الماء لا سيما في الصيف فان فرض هواء حرارة مائية يلطف ما فيه من الاجزاء المائية ويصعدها فلا يبقى في الهواء المجاور للطاس والزجاج شيء من الاجزاء المائية ، فلا يركب عليهما شيء ؛ وان فرض بقائها في الهواء يلزم نفاد الاجرام المائية التي فيه ، إذ انجيناها ولقطعناها عن ظاهر الطاس والزجاج مرارا حتى ينقطع ، وليس كلما أخذناها عاد بدلها أو يناقضها كلما أخذت أو تراخى أزمنة حصولها ، فيكون بين كل حصولين متأخرين أطول من حصولين متقدمين على تقدير اجتماع اجزاء الماء من الهواء البعيد عن الطاس والزجاج ، ثم إذا بعدت الاجزاء المائية الصغيرة مع جذب الهواء الحار لها فكيف حرقت حجم الهواء الكثير حتى وصلت إلى الطاس والزجاج ، والوجود يكذبه . فان القطرات تحدث مرة بعد أخرى على وتيرة واحدة بعد التبخرة وبرد الطاس والزجاج . ثم لو كانت القطرات
شرح حكمة الاشراق — صفحة 462
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٦٢
هامش
( 557 ) ل : الأول