فصل ( في الأنوار واقسامها )
( 121 ) النور ينقسم إلى نور في نفسه لنفسه ، وإلى نور في نفسه وهو لغيره . والنور العارض عرفت انه نور لغيره ، فلا يكون نورا لنفسه وان كان نورا في نفسه ، لان وجوده لغيره . والجوهر الغاسق ليس بظاهر في نفسه ولا لنفسه على ما عرفت . والحياة هي ان يكون الشيء ظاهرا لنفسه ، والحي هو الدرّاك الفعّال ، فالادراك عرفته . والفعل أيضا للنور ظاهر ، وهو فيّاض لذاته « 420 » . فالنور المحض حي وكل حي فهو نور محض . والغاسق ان أدرك ذاته كان نورا لذاته ، فلم يكن جوهرا غاسقا . وان اقتضى البرزخ أو غاسق ما من حيث هو كذا الحياة والعلم ، لكان يجب على مشاركه ذلك ، وليس كذا . وان فرض للجوهر الغاسق حياة وعلم لهيئة زائدة كان ما سبق ؛ وأيضا لا شك ان الهيئة ليست ظاهرة لنفسها لما سبق . وليست ظاهرة للبرزخ ، فإنه غاسق في نفسه ؛ كيف يظهر له شيء إذ لا بد لمن يظهر له شيء ان يكون لنفسه ظهور في نفسه ؟ فإنه لا يشعر بغيره من لا شعور له بذاته . فلما لم يكن البرزخ ظاهرا لنفسه ولا الهيئة ولا البرزخ للهيئة ولا الهيئة للبرزخ ، فلا يحصل منهما ظاهر لنفسه . والهيئة لما لم يكن وجودها الا لغيرها ، لم يحصل منها ومن البرزخ شيء قائم بنفسه ، بل القائم منهما هو البرزخ . فإن كان شيء ما مدركا منهما لذاته ، فلا يكون الا ما له ذاته منهما ، وهو البرزخ . فان البرزخ والهيئة شيئان لا شيء واحد ، ودريت انه غير ظاهر في نفسه . أقول : يريد ان يتكلم في بقية الأنوار المجردة وعلة ادراكها لذاتها وغيرها في الهيئات النورية وغيرها من البرازخ والهيئات وعلة عدم ادراكها لذاتها ولغيرها وما يتعلق بذلك . فقسّم النور إلى نور في نفسه لنفسه ، وهذا شأن الأنوار المجردة