( 66 ) والعدميات ، كالسكون أمر عقلي ؛ فان السكون إذا كان عبارة عن انتفاء الحركة فيما يتحرك فيه الحركة ، والانتفاء ليس بأمر محقق في الأعيان ، ولكنه في الذهن معقول ، والامكان أيضا أمر عقلي ، فيلزم أن تكون الاعدام المقابلة كلها أمورا عقلية .
أقول : النوع اما بسيط أو مركب ، لان النوع يجب ان يكون متحصّل الذات في الذهن من ذاتيات متغايرة فيه ؛ فان كانت مع ذلك متغايرة في الخارج ، فهو النوع المركب ، كالانسان ؛ وان لم يتغاير في الخارج ، بل كان جعل كل واحد من الذاتيات هو بعينه جعل الآخر ، فهو النوع البسيط ، كالسواد المتحصل في الذهن من اللون وهو جنس ، وجامعية البصر وهو فصل به امتاز السواد عن غيره من الألوان امتيازا ذهنيا دون الخارجي الذي يكون جعل الجنس فيه ، فهو جعل الفصل والنوع ، لأن الذي جعل السواد لونا هو بعينه جعله سوادا ؛ فلذلك لا يقال : جعل لونا فجعل سوادا ؛ كما لا يقال : جعل سوادا فجعل لونا ، بل يجعلهما شيئا واحدا في الخارج حتى إذا وجد هذا اللون وجد السواد وإذا لم يوجد هذا السواد فلا يوجد هذا اللون ، بل إن وجد كان لونا آخر غير السواد . فالسواد وغيره من الألوان البسيطة لا تنسلخ عنها فصولها الذهنية وتبقى موجودة مجردة دون اقتران فصل ولا مع اقترانه . واما ذاتيات الأنواع المركبة متغايرة الجعلين ، فان الحيوان الذي هو نوع مركب شارك النبات في الجسمية والنموّ وامتاز عنه بالنفس الحيوانية ، فجعله جسما ناميا في الأعيان غير جعله ذا نفس حيوانية فيه لجواز ان يزول عن الحيوان النفس ويبقى الجسم بعد ذلك موجودا فان سائر أنواع الحيوانات تبقى أجسامها بعد موتها ؛ فيقال : ان كل واحد منها جعل جسما فجعل حيوانا ، إذ الذاتي الأعم ، اعني الجسم ، يغاير الذاتي الأخص ، اعني النفس الحيوانية ، في الخارج بخلاف الأنواع البسيطة . فان لونية السواد لو كان لها وجود مغاير لخصوص السواد لامكن ان يزول عنها خصوص السواد ثم يعرف بها خصوص
شرح حكمة الاشراق — صفحة 193
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٩٣