ممكنا لذاته أو واجبا لذاته ، وليس بممكن لذاته والا لزم المحال الأول ولا واجب لذاته والا لاحتاج إلى غيره لاحتياج الصفة إلى الموصوف ، وهو محال . ثم الوجوب ان قام بذاته وكان مع ذلك واجبا كان وجوبه زائدا عليه لامكان تعقل ذلك القائم بذاته مع الشكّ في أنه واجب أو ممكن ، فيكون وجوب الوجود مغاير النفس الوجوب ، والكلام عائد في هذا الوجوب ؛ الثاني ، كالوجوب الأول ، وكذا في الوجوب الثالث إلى غير النهاية ، فيلزم وجود وجوبات مترتبة موجودة معا إلى ما لا يتناهى ، وعرفت استحالته . قال الشيخ : ( 64 ) واعلم أن لونية السواد ليست لونية وشيئا آخر في الأعيان فان جعله لونا هو بعينه جعله سوادا ولو كان للونية وجود ولخصوص السواد وجود آخر ، جاز لحوق اى خصوصية اتفقت بها إذ ليس واحد من الخصوصيات بعينه شرطا للونية ، والا ما أمكنت مع ما يضادها أو يخالفها ، فيجوز تعاقب اقتران الخصوصيات بها وأيضا اللونية ان كان لها وجود مستقل فهي هيئة ، اما أن تكون هيئة في السواد ، فيوجد السواد قبلها لا بها ؛ أو في محله ، فللسواد « 282 » عرضان ، لون وفصله لا واحد . ( 65 ) والإضافات أيضا اعتبارات عقلية ، فان الاخوّة مثلا ، ان كانت هيئة في شخص فلها إضافة إلى شخص آخر وإضافة إلى محلها . فاحدى الإضافتين غير الأخرى ، فهما غير ذاتها بالضرورة ، إذ ذاتها إذا فرضت موجودة ذات واحدة واضافتهما « 283 » إلى شخصين متغايرتان ، فكيف تكونان هي ؟ فتعيّن ان يكون كل واحدة من الإضافتين موجودا آخر . ثم الإضافة التي لها المحل يعود هذا الكلام إليها ويتسلسل على الوجه الممتنع فاذن هذه كلها ملاحظات عقلية .
شرح حكمة الاشراق — صفحة 192
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٩٢
هامش
( 282 ) يش ؛ ش ؛ ط : فالسواد
( 283 ) ط : اضافتاها