ليس نفس وجود الممكن وانما وجب تقدم الامكان على وجود الممكن لان وجود الممكن معلل بامكانه ؛ فيقال انما وجد لامكانه ولا يقال انما أمكن لأنه وجد وكل ما علل بشيء يجب ان يكون متأخرا عنه ، واما ان كل ما وجب قبل الشيء لا يكون نفس ذلك الشيء ، فلامتناع تقدم الشيء على نفسه ، فامكان الامكان زائد على نفس وجود الامكان ، ويعود الكلام إلى امكان الامكان إلى غير النهاية ، فيلزم وجود سلسلة امكانية مترتبة غير متناهية موجودة معا ، وهو محال . وهذا الامكان غير الامكان الذي يجب تقدمه على الحادث بصدق الامكان الأول الاعتباري على الحادث والأزليات والامكان الاستعدادي لا يوجد للازليات .
قال الشيخ :
وكذا الوجوب فان الوجوب صفة للوجود . فإذا زاد عليه ولم يقم بنفسه فهو ممكن ؛ فله وجوب وامكان فيذهب اعداد امكاناته ووجودياته مترتبة إلى غير النهاية . ووجوب الشيء يكون قبله فلا يكون هو ما إذ « يجب ثم يوجد » ولا « يوجد ثم يجب » ثم للوجود وجوب وللوجوب وجود ، وهكذا يلزم سلسلة أخرى من تكرار الوجود على الوجوب والوجوب على الوجود غير متناهية ، وهي ممتنعة لما سبق .
أقول : الوجوب غير زائد في الأعيان على الماهية الواجبة والا لو زاد عليها مع كونه صفة للوجود فإن لم يقم بنفسه كان ممكنا ، وكل ممكن فله امكان من ذاته ووجوب بالغير ، والكلام عائد إلى الامكان والوجوب ذاهبة جزئياتهما إلى غير النهاية مع الترتيب والمعية ، وذلك محال . ثم إن كان الوجوب بالغير متقدما على وجوده إذ يجب أولا بالغير . ثم يوجد ثانيا ، لا انه يوجد أولا ثم يجب ثانيا .
وذلك الوجوب المتقدم مغاير للوجود المتأخر فللوجوب وجود وللوجود وجوب ويذهب كل واحد من الوجود والوجوب متكررا على الآخر إلى غير النهاية ، وذلك محال . وإذا كان الوجوب الذي هو صفة للوجود قائما بذاته ، فاما ان يكون
شرح حكمة الاشراق — صفحة 191
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٩١