بعينها فلا يلزم التسلسل ، لانّا نقول : إذا زادت الوحدة على الماهية ، كالوجود ، وزعمت أن وجود الوحدة ووحدتها هي الوحدة ، فلذا يجب ان نقول إن الوجود الزائد على الوحدة التي في العين تكون الوحدة نفس الوجود ، ولا نقول به : وإذا كانت الوحدة اعتباريا فالعدد المؤلف منه اعتباري أيضا ، إذ العدد لما كان مركبا من الآحاد وكانت الوحدة صفة عقلية فلا بدّ وان يكون العدد كذلك . قال الشيخ : ( 62 ) وجه آخر : هو ان الأربعة إذا كانت عرضا قائما بالانسان مثلا ، فاما ان يكون في كل واحد من الاشخاص الأربعية تامة ، وليس كذا ؛ أو في كل واحد شيء من الأربعية ، وليس الا الوحدة . فمجموع الأربعية ليس له محل غير العقل أو ليس في كل واحد الأربعية ولا شيء منها ، فليست على هذا التقدير أيضا في غير العقل . فظاهر ان الذهن إذا جمع واحدا في الشرق إلى آخر في الغرب ، فيلاحظ الاثنينية « 281 » . وإذا رأى الانسان جماعة كثيرة ، أخذ منهم ثلاثة وأربعة وخمسة بحسب ما يقع النظر اليه وفيه بالاجتماع . فيأخذ أيضا في الاعداد مائة ومئات وعشرة وعشرات ونحوهما . أقول : هذا وجه آخر في أن العدد أمر اعتباري عقلي ؛ وجعل الأربعة التي هي عدد مركب من الآحاد مثالا ، فقال ان الأربعة التي هي نوع من العدد لو كانت موجودة في الأعيان وليس بجوهر ، لافتقارها إلى المحل ، فهي عرض قائم بالانسان مثلا ؛ فاما ان يكون في كل من الاشخاص الانسانية كل الأربعية ، وبطلانه ظاهرا ؛ وبعضها ، اعني الوحدة ، فلا يكون في كل شخص الا الوحدة فقط دون الأربعية فمحل الوحدة والأربعية هو العقل وان لم يكن في كل شخص لا الأربعية ولا بعضها ، فمحلها لا بدّ وان يكون هو العقل . فالوحدة والعدد ليس له محل الا العقل ، وهو المطلوب .
شرح حكمة الاشراق — صفحة 189
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٨٩
هامش
( 281 ) ل : الاثنين