تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨

أصلا قال الشيخ : ( 61 ) واعلم أن الوحدة أيضا ليست هي بمعنى زائد في الأعيان على الشيء ، والا لكانت « 279 » الوحدة شيئا واحدا من الأشياء ، فلها وحدة . وأيضا يقال : واحد وآحاد كثيرة ، كما يقال : شيء وأشياء كثيرة . ثم الماهية والواحدة التي لها إذا أخذتا شيئين فهما اثنان : إحداهما الوحدة ، والآخر الماهية التي هي لها ؛ فيكون لكل واحد منهما وحدة فيلزم منه محالات ، منها انّا إذا قلنا هما « اثنان » يكون للماهية دون الوحدة وحده ، ويعود الكلام متسلسلا إلى غير النهاية ، ومنها ان يكون للوحدة وحدة ويعود الكلام ، فتجتمع صفات مترتبة غير متناهية . وإذا كان حال الوحدة كذا ، فالعدد أيضا أمر عقلي ، فان العدد إذا كان من الآحاد والوحدة صفة عقلية فيجب ان يكون العدد كذلك . أقول : الوحدة ليست في الأعيان شيئا زائدا على الماهية المقولة عليها ، والا لزم ان يكون في الأعيان ماهية ووحدة متغايرتين « 280 » ، فهما اثنان فلكل واحد منهما وحدة فللماهية وحدة وللوحدة وحدة أخرى ، إذا الوحدة حقيقة من جملة حقايق الموجودات ثابتة للموصوف به ، فكما يقال : ذات وذوات كثيرة ، فكذلك يقال : واحد وآحاد كثيرة ، فيلزم هناك محالان . الأول : انّا إذا قلنا هما اثنان ان يكون للماهية دون الوحدة وحدة أخرى ويعود الكلام متسلسلا إلى غير النهاية ، وهو محال . الثاني : ان يكون لكل من الوحدة وحدة أخرى إلى ما لا يتناهى وحينئذ يلزم وجود سلسلة مترتبة مجتمعة آحادها معا من صفات غير متناهية ، وهو محال . لا يقال إنه لا يلزم من كون الوحدة زائدة على الماهية عينا ان يكون للوحدة وحدة أخرى إلى ما لا يتناهى ، بل وجود الوحدة ووحدتها هي الوحدة

هامش
( 279 ) ط : كانت . س : لكانت . يش ؛ ش ؛ فإذا لكانت
( 280 ) ل : متغايرة