تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
قوله : واعلم أن اتباع المشائين . أقول : ان جماعة المشائين زعموا انّا يمكننا تعقل الانسان دون وجوده الزائد على ماهيته في الأعيان ، ولا يمكننا تعقله دون نسبته الحيوانية إليها ، لأنها جزء منه . وأجاب بان نسبة الحيوانية إلى الانسانية ليس لها معنى الا كونها موجودة فيه ، اما في الذهن أو في العين ، فيكونون قد وضعوا في نسبة الحيوانية إلى الانسانية وجودين : أحدهما للحيوانية التي في الانسان ؛ والثاني ما يلزم من وجود الانسانية حتى يمكن ان يؤخذ فيها بعد ذلك شيء ، ولم يقولوا الا ان الانسان له وجود واحد كما كانت له ماهية واحدة . واعلم أن المشائين الذين هم اتباع المعلم الأول بنوا كل أمرهم في الإلهيات على الوجود . فان موضوع العلم الإلهي عندهم الوجود ؛ والواجب لذاته هو الوجود المحض فهو المبدأ لجميع الماهيات الممكنة ووجوداتها العرضية . ثم إن الوجود قد يقال على النسب إلى الأشياء ، فيقال ان الشيء الفلاني موجود في المدينة ، وفي البيت ، وفي الحمام ، وفي السوق ، والدكان ، وهو موجود في الذهن وفي العين ، وكذلك هو موجود في الزمان وفي المكان ؛ فتكون لفظة « الوجود » مع لفظة « في » في الكل بمعنى واحد ، وما كان كذلك ، فهو أمر عقلي . فالوجود أمر اعتباري عقلي . ويطلق الوجود أيضا بإزاء الروابط ، فيقال : زيد يوجد كاتبا ؛ وقد يقال الوجود على الحقيقة والذات ، فيقال : ذات الشيء وحقيقته ووجود الشيء وعينه ونفسه ، فيؤخذ الوجود في جميع هذه المواضع اعتبارات عقلية ثم يضاف إلى كل واحد من الماهيات الخارجية كما عرفته في الأمثلة المذكورة . هذا ما هو المفهوم عند الناس وعلى ما يوجبه البرهان العقلي يقتضى ان يكون الوجود أمرا كليا عقليا لا هوية له في الأعيان ، فإن كان له عند المشائين معنى آخر غير ما ذكر ، فيجب عليهم ان يبرزوه ويلزمهم بيانه في دعاويهم ، وحينئذ لا ينبغي ان يأخذوه انه اظهر الأشياء واجلاها حتى أنه لا يجوز ان يعرف بشيء
شرح حكمة الاشراق — صفحة 187 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري