بعد ذلك ، فحمل الوجود غير الوجود ، فيلزم ان يكون لذلك الوجود وجود . ثم يعود الكلام بعده إلى وجود الوجود إلى غير النهاية غير واقف عند حدّ ، وعلمت أن الصفات المترتبة الغير المتناهية اجتماعها محال ، وهذا المحال انما لزم من أخذ الوجود زائدا على الماهية في الأعيان . قال الشيخ : ( 57 ) وجه آخر : هو ان مخالفى هؤلاء ، اتباع المشائين ، فهموا الوجود وشكّوا هل « 274 » هو في الأعيان حاصل ، أم لا ؟ كما كان في أصل الماهية . فيكون للوجود وجود آخر ويلزم التسلسل . وتبيّن بهذا انه ليس في الوجود ما عين ماهية الوجود ، فانّا بعد ان نتصوّر مفهومه ، قد نشكّ في أنه هل له وجود ان لا « 275 » ؟ فيكون له وجود زائد ويتسلسل . أقول : احتج المشاءون على أن الوجود زائد في العين والذهن بوجوه من جملتها : انّا نعقل الماهية دون الوجود ، وكل شيئين عقل أحدهما دون الآخر فهما متغايران في الأعيان لا متحدان فالوجود مغاير للماهية وزائد عليها في الأعيان . أجيب بان الوجود نفس الماهية في الأعيان وزائد عليها في الأذهان ؛ ولو لزم من هذه الحجّة كون الوجود زائدا على الماهية في العين للزم ان يكون وجود الوجود زائدا على ذلك الوجود ، كما ذكره في الكتاب انّا نعقل الوجود ، كوجود العنقاء مثلا ، ونشكّ في أنه هل هو في الأعيان حاصل أم لا ؟ ولو اتحد الوجودان ، اعني وجود العنقاء ووجود ذلك الوجود ، لامتنع ان يعقل أحد الوجودين مع الشكّ في الآخر ، كما ذكروه في أصل الماهية ووجودها . ثم يعود الكلام إلى وجود الوجود
شرح حكمة الاشراق — صفحة 182
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٨٢
هامش
( 274 ) ط : + في أنه . يو ؛ س : - في انه
( 275 ) يو ؛ ل ؛ س : - في انه هل له وجود