تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
متسلسلا إلى غير النهاية مترتبا موجودا معا ، وهو محال . ولا يقال بان وجود الوجود غير زائد على نفس الوجود ، فان الوجود لا ذات له وراء الوجود فذاته هو نفس الوجود . واما الماهية ، فإنها انما تكون موجودة بالوجود ، فيكون الوجود للموجود غير زائد عليه ووجود الماهية يكون لها ، كالقبلية والبعدية الكائنتين للزمان بمعنى انهما لا يزيدان على ذاته ، ثم يلحقان غير الزمان بواسطة . والجواب : انّا يمكننا تصوّر وجود العنقاء مع الشكّ في أنه هل له في الأعيان وجود أم لا ؟ كما كان في أصل الماهية المتصوّرة مع الشكّ في وجودها ، فإذا دلّ تعقل الماهية مع الشكّ في وجودها على زيادة الوجود على الوجود فيدلّ تعقل الوجود المضاف إلى الماهية مع الشكّ في وجوده على زيادة الوجود الأصلي ، وهكذا تتسلسل الوجودات مترتبة مجتمعة إلى غير النهاية ، وهو محال . وبهذا البيان يعرف انه ليس في الموجودات العينية ما عين ماهيته الوجود ، كما قيل ذلك في الواجب لذاته لانّا بعد ان نتصوّر مفهومه ربما شككنا في أنه هل له وجود أم لا ؟ فيلزم ان يكون له وجود زائد على الوجود الأول الذي هو نفس الماهية ، ثم يعود الكلام إلى وجود الوجود فيتسلسل مترتبا موجودا معا إلى غير النهاية ، وهو محال . قال الشيخ : ( 58 ) وجه آخر : هو انه إذا كان الوجود للماهية ، فله نسبة إليها ، وللنسبة وجود ، ولوجود النسبة نسبة إليها ، ويتسلسل إلى غير النهاية . أقول : لو كان الوجود زائدا على الماهية عينا ، فلا بدّ وان يكون لذلك الوجود نسبة إلى تلك الماهية ، ولهذه النسبة وجود ، ولوجود النسبة نسبة أخرى إلى النسبة وتتسلسل وجودات النسبة إلى غير النهاية مترتبة مجتمعة معا إلى غير النهاية ، وذلك محال ؛ نشأ من أخذ الوجود زائدا على الماهية ؛ فالوجود نفس الماهية زائدا عليها في الذهن . قال الشيخ :