تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠

لا نطلق على الجميع الا بمعنى واحد . ثم نقول « ان كان السواد معدوما ، فوجوده ليس بحاصل ، فليس وجوده بموجود إذ وجوده أيضا معدوم » . فإذا عقلنا الوجود وحكمنا بأنه ليس بموجود ، فمفهوم الوجود غير مفهوم الموجود ثم إذا قلنا « وجد السواد الذي كان قد أخذناه معدوما وكان وجوده غير حاصل ثم حصل وجوده فحصول الوجود غيره » ، فللوجود وجود ويعود الكلام إلى وجود الوجود ، فيذهب إلى غير النهاية . والصفات المترتّبة الغير متناهية اجتماعها محال . أقول : ان الوجود والماهية والشيئية والحقيقة والذات ، وما يناسبها ، كلها محمولات عقلية صرفة لا وجود لها في الأعيان ، بل في الأذهان لوقوع كل واحد منها على السواد والبياض والطعم والجوهر والانسان الفرس ، وغيرها ، بمعنى واحد ومفهوم واحد عقلي . فان الوجود ، لو كان عبارة عن مجرد السواد لم يكن بمعنى واحد واقع على البياض والسواد والجوهر والانسان وغيرها ، فهو معنى أعم من كل واحد منها . قوله : فإذا اخذ معنى أعم من الجوهرية . أقول : يريد ان يبيّن ان الوجود من الاعتبارات العقلية غير زائد على الماهية في الأعيان بل زائد في الأذهان . واعلم أن العلماء اختلفوا في الوجود فزعم بعض المتكلمين « 273 » انه لا يزيد على الماهية عينا وذهنا ، ولو كان الأمر كذلك لكان قولنا « الانسان موجود » يجرى مجرى « الانسان انسان والموجود موجود » ؛ وإذا قيل « الخلأ ليس بموجود » فكأنا قلنا « الملأ ليس بخلإ » ؛ ويدلّ على كون الوجود زائدا على الماهية ان الوجود مشترك بين جميع الماهيات ولا شيء من خصوص الماهيات بمشترك بينها . فلا شيء من الوجود بنفس خصوصيات الماهيات بل هو زائد عليها ويدلّ على كون الوجود مشتركا وجوهه : الأول ، انّا نتصوّر الوجود ثم نحكم انه صادق على كل موجود ؛ فلو لم

هامش
( 273 ) ( در أكثر موارد شخص مورد نظر شهرزورى از « متكلمون » فخر الدين رازي است . م ؛ در رابطه با اين مورد مذكور در متن بالا ر . ك . : فخر الدين رازي ، « المباحث المشرقية في علم الإلهيات والطبيعيات » ، طهران : اسدى ، 1966 ، ج 1 ، صص 23 إلى 48 ؛ 147 إلى 149 . م . )