تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
يكن مشتركا بين الكل لم يصدق الحكم على كل واحد منها . الثاني ، انّا نفهم معنى الوجود والعدم ثم نحكم انه إذا صدق أحدهما كذب الآخر ، ولو لم يكن الوجود مشتركا بين الكل لم يكن كذلك لجواز ان يكونا معا . الثالث ، إذا جزمنا بان الشيء في الأعيان فيجب الجزم بوجوده ولو لم يكن الوجود مشتركا ، لم يلزم من الجزم بأنه في الأعيان الجزم بصدق الوجود عليه لجواز كذب غير ، من المفهومات عليه عند الجزم بأنه في الأعيان . واما ان خصوصيات الماهيات غير مشترك ، فهو ظاهر . ثم انّا قد نعلم الماهية ونشكّ في وجودها ونعلم الوجود ونشكّ في كون المتصف به اى شيء هو ، فالوجود زائد على الماهية . وزعم جماعة المشائين ان الوجود زائد على الماهية في الأعيان والأذهان ، واستدلّ على ابطاله ببرهان حسن ، وهو ان الوجود إذا كان زائدا على الماهية في الأعيان فاما ان يكون جوهرا قائما بذاته أو عرضا وقسما ؛ التالي باطل فكذا المقدم وبيان اللزوم بيّن . واما بيان ابطال القسم الأول من التالي ان الوجود يصحّ ان يكون صفة للماهيات بأسرها ولا شيء من الجوهر بصالح كذلك ، فلا شيء من الوجود بجوهر . وإذا لم يكن ( الوجود ) جوهرا لوصف الماهيات به فهو عرض حاصل للجوهر ، والحصول هو الوجود ؛ وإذا كان الوجود حاصلا للجوهر فهو لا محالة موجود ؛ فان أخذ كونه موجودا انه عبارة عن نفس الوجود ، فحينئذ لا يكون الموجود مقولا على نفس الوجود وغيرها من الماهيات بالسواء ، لان مفهومه في الماهيات انها أشياء لها الوجود وفي نفس الوجود انه هو الوجود لا غير . لكنّا لا نطلق الموجود على الكل الا بمعنى واحد ومفهوم واحد ؛ ثم الذي يدلّ على أن مفهوم الموجود غير مفهوم الوجود إذ السواد المعدوم ليس وجوده بحاصل فلا يكون وجوده موجود ، بل وجوده معدوم . فإذا عقلنا الوجود وحكمنا بكونه ليس بموجود فيكون لا محالة مفهوم الوجود غير مفهوم الموجود . ثم انّا إذا قلنا وجد السواد الذي كنّا قد أخذناه معدوما ، وكان وجوده ليس بحاصل ثم حصل وجوده
شرح حكمة الاشراق — صفحة 181 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري