تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤

( 59 ) وجه آخر : هو ان الوجود إذا كان حاصلا في الأعيان وليس بجوهر ، فتعين ان يكون هيئة في الشيء فلا يحصل مستقلا . ثم يحصل محله ، فيوجد قبل محله ولا ان يحصل محله معه إذ يوجد مع الوجود لا بالوجود ، وهو محال ؛ ولا ان يحصل بعد محله ، وهو ظاهر ؛ وأيضا إذا كان الوجود في الأعيان زائدا على الجوهر فهو قائم بالجوهر ؛ فيكون كيفية عند المشائين لأنه هيئة قارة لا تحتاج في تصورها إلى اعتبار تجزؤ وإضافة إلى أمر خارج كما ذكروا في حدّ الكيفية . وقد حكموا مطلقا ان المحل يتقدم على العرض من الكيفيات وغيرها فيتقدم الموجود على الوجود ، وذلك ممتنع . ثم لا يكون الوجود أعم الأشياء مطلقا ، بل الكيفية والعرضية أعم منه من وجه . وأيضا إذا كان عرضا فهو قائم بالمحل ؛ ومعنى انه قائم بالمحل انه موجود بالمحل مفتقر في تحققه اليه . ولا شك ان المحل موجود بالوجود ، فدار القيام ، وهو محال . ومن احتج في كون الوجود زائدا في الأعيان بان الماهية ان لم ينضم إليها من العلة أمر فهي على العدم أخطأ فإنه يفرض ماهية ، ثم يضم إليها وجودا والخصم يقول نفس هذه الماهية العينية من الفاعل ، على أن الكلام يعود إلى نفس الوجود الزائد في أنه هل افاده الفاعل شيئا آخر أم « 276 » هو كما كان ؟ ( 60 ) واعلم أن اتباع المشائين قالوا « انّا نعقل الانسان دون الوجود ولا نعقله دون نسبة الحيوانية » . والعجب ان النسبة الحيوانية إلى الانسانية ليس معناها الا كونها موجودة فيه ، اما في الذهن أو في العين . فوضعوا في نسبة الحيوانية إلى الانسانية وجودين : أحدهما للحيوانية التي فيه ، والثاني ما « 277 » يلزم من وجود الانسانية حتى يوجد فيها شيء . ثم إن بعض اتباع المشائين بنوا كل أمرهم في الإلهيات على الوجود . والوجود قد يقال على النسب إلى الأشياء ، كما يقال :

هامش
( 276 ) ط : أو
( 277 ) يو ؛ ط : لما