واقسام التأخر والمعية خمسة أيضا بإزاء التقدمات الخمسة وجزء العلة كما يتقدم زمانا على المعلول فقد يتقدم بالعلية . فان العناصر التي هي اجزاء المركبات كما تقدم عليها بالزمان فهي أيضا متقدمة عليها بالعلية .
قال الشيخ : وهاهنا أمر آخر يبتنى عليه بعض ما نحن بسبيله .
( 55 ) واعلم أن كل سلسلة فيها ترتيب ، ايّ ترتيب كان ، وآحادها مجتمعة يجب فيها النهاية . فان كل واحد من السلسلة بينه وبين ايّ واحد كان ، ان كان عدد غير متناه ، فيلزم ان يكون منحصرا بين حاصرى الترتيب ، وهو محال . وان لم يكن فيها اثنان ، ليس بينهما لا يتناهى ، فما من واحد الا بينه وبين ايّ واحد كان مما في السلسلة اعداد متناهية . والكل يجب فيه النهاية وهذا في الأجسام أيضا متوجه فنفرض فيها سلسلة من حيثيات مختلفة أو أجسام مختلفة فيطّرد فيها البرهان . وأيضا لك ان تفرض عدم قدر متناه من وسط السلسلة ، تأخذه كأنه ما كان وطرفاه من السلسلة متصل أحدهما بالآخر ؛ تأخذ هكذا مرة ومع القدر المفروض عدمه مرّة أخرى كأنهما سلسلتان وتطبق إحداهما على الأخرى في الوهم ؛ أو يجعل عدد كل واحد مقابلا لعدد الآخر في العقل ، ان كان من الاعداد ، فلا بدّ من التفاوت وليس في الوسط ، لانّا أوصلنا . فيجب في الطرف فيقف الناقص على طرف والزائد يزيد عليه بالمتناهى وما زاد على المتناهى بمتناه ، وبه يتبيّن تناهى الابعاد بأسرها والعلل والمعلولات وغيرهما .
أقول : يريد ان يبيّن الموجودات التي يجب فيها النهاية ، وما لا يجب فيها ذلك . واعلم أن اللا نهاية الذي هو من خواص الكم لا يراد به سلب النهاية مطلقا بحيث تكون النهاية واللا نهاية متقابلين بالسلب والايجاب ، حتى لا يخرج منهما شيء ، كالانسان واللاانسان ؛ فيصدق على العام العقلي اللا نهاية لصحّة سلب المعنى الذي لأجله قيل للشيء انه متناه وهو الكم . والنقطة أيضا غير متناهية بهذا المعنى إذ هي شيء لا جزء له فليست بكم ؛ بل يريدون باللانهاية الذي هو من
شرح حكمة الاشراق — صفحة 177
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٧٧