محض ، كالمعدوم بعد الوجود ، ولذلك يقع الامتياز فيه ، فعدم زيد غير عدم عمرو .
قوله : وللعلة على المعلول تقدم عقلي لا زماني .
أقول : الموجود ينقسم إلى متقدم ومتأخر وكل واحد يكون على خمسة أقسام :
الأول ، التقدم بالزمان ، كتقدم موسى على عيسى فان موسى سابق بالزمان على زمان عيسى المتأخر عنه . وهذا التقدم بالذات في الزمان وبالعرض في الأشياء الزمانية .
الثاني ، بالشرف ، كتقدم أبى بكر على عمر ، فقال ان أبا بكر قبل عمر اى لا فضيلة لعمر الا وهي لأبي بكر وله ما ليس لعمر .
الثالث ، بالطبع ، كتقدم الجزء على الكل والواحد على الاثنين وبالجملة التقدم بالطبع كل ما يمتنع بعدمه الشيء ولا يجب بوجوده وحده ، فيلزم من عدم الواحد عدم الاثنين ولا يلزم من وجوده وجوده الا عند انضمام واحد آخر به اليه ، ويغاير التقدم الزماني إذ الواحد لا يتقدم على الاثنين بالزمان ، إذ قد يكونا معا بالزمان ومع ذلك يتعقل ان الواحد قبل الاثنين والجوهر قبل العرض بالطبع .
الرابع ، التقدم بالرتبة ، وهو كل ما يكون بالنسبة إلى مبدأ محدود فالأقرب اليه يتقدم على الابعد منه بالرتبة ، فقد يكون بالطبع كترتيب العموم والخصوص ، فإذا أخذنا الجوهر مبدأ كان الجسم متقدما على الحيوان بالرتبة الطبيعية لقربه إلى الجوهر من الحيوان ، وان أخذنا الانسان مبدأ كان الامر بالعكس ، وقد يكون بالوضع فقط ، وهو ما يكون بحسب المكان ، كتقدم الامام على المأموم بالنسبة إلى المحراب وتأخره بالنسبة إلى الباب إذا أخذناه مبدأ ، وكذا يفعل في كل الأشياء .
الخامس ، التقدم بالذات ، كتقدم العلة التامة على معلولها ، كتقدم الكسر على الانكسار ، فنقول « كسّر فانكسر » دون العكس ، وان كان في الزمان معا .
شرح حكمة الاشراق — صفحة 176
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٧٦