تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤

يكون نسبة الممكن إليها الامتناع والا لامتنع وجوده « 268 » فلم يكن ممكنا وحينئذ لا تكون العلة المفروضة « 269 » علة وليست النسبة امكانية والا لوجب افتقار الممكن في ترجح وجوده على عدمه إلى مرجح آخر غير المفروضة علة تامة ، وهو محال . وإذ لم تكن نسبة الممكن إلى العلة التامة الامتناع أو الامكان وجب أن تكون النسبة واجبة فالممكن يجب أولا عن علته ثم يوجد ثانيا بعد ذلك ، فوجود الممكن يتقدم على وجوده بالذات لا بالزمان . قوله : وهي في حالتي وجوده وعدمه ممكن . أقول : زعم بعض الناس ان الممكن لا يتصور وجوده الا في الزمان المستقبل لان الوجود الحالي يخرجه إلى الوجوب فيخرج بذلك عن الامكان ، وغفل هذا القائل ان الوجود إذا اخرجه إلى الوجوب وجب ان يكون العدم يخرجه إلى الامتناع فإذا كان ضرورة عدمه لعدم علة غير مناف لامكانه ؛ فكذلك ضرورة وجوده لوجود علته غير مناف لامكان وجوده ؛ ولما كان الممكن لا يوجد بذاته بل يفتقر إلى ما يوجده وكذا في طرف العدم . فكل ما توقف وجوده على غيره فعند عدم ذلك الغير يمتنع وجوده وكل ما كان كذا فلذلك الشيء مدخل في وجوده فيكون هو في ذاته ممكنا . قوله : ونعنى بالعلية . أقول : كل موجود لا يخلو عن العلية والمعلولية وكل ما توقف وجود الشيء عليه فهو علة له ، والعلة هي التي يجب بها وجود شيء آخر والناقصة ما لها مدخل في وجود الشيء يمتنع بعدمها ولا يجب بوجودها وحدها ؛ وهي خمسة : الفاعلية ، كالنجار للكرسي ؛ والمادّية ، وهي التي منها الشيء كالخشب له ؛ والصورية ، وهي التي يلزمها وجود الشيء ، كصورة الكرسي التي إذا وجدت يلزم ان يكون الشيء

هامش
( 268 ) ل : - فلا . . . وجوده
( 269 ) ل : مشروقة
شرح حكمة الاشراق — صفحة 174 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري