تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
موجودا لا بها بل بها وبغيرها ؛ والغائية ، هي التي لأجلها الشيء ، كالجلوس على الكرسي وهي علة فاعلية لعلة الفاعلية لماهيتيها ومعلوله في الوجود لها لا في عليتها وهي تخرج إلى الفعل بعد وجود الشيء ، وفي الجملة العلة الغائية ما هي متمثلة عند الفاعل لا الواقعة في الأعيان وزوال المانع فان العلة التامة لما كانت ما يجب بها وجود الشيء ، فالشيء الذي له مانع يمنع عن وجوده ولا يجب وجوده الا عند زواله ، فالمأخوذ علة تامة لا يكون علة الا عند زوال المانع ، فزوال المانع له مدخل في العلية فهو من اجزاء العلة التامة ، كهويّ السقف الذي ليست علته التامة مجرد الطبع المحرك له إلى السفل والا لم يتخلف عنه مثل ان المثلث علة للزوايا الثلاث إذ لا يمكن ارتفاعها عنه لمانع ، فنسبة هويّ السقف إلى مجرد الطبع نسبة امكانية ، فلا يجب لها الهوى الا إذا سقطت القائمة المانعة عن الهويّ ، ومن قال إن الهويّ يجب بمجرد الطبع لولا المانع اعتراف منه بان وجوب الهويّ موقوف على عدم المانع الذي لولاه لم يجب ، فزوال المانع لا محالة له مدخل في العلية والعدم وحده ليس بعلة تامة للوجود مستقلة ولا ناقصة مفيضة للوجود والعلة المفيضة أعلى العلل الناقصة وأشرفها ، إذ باقي العلل الناقصة ، كالمادية والصورية والغائية ، والشرط وان كان لكل منها مدخل في العلية فهي غير مفيدة لوجود شيء ؛ والمفيد هو الفاعل ، فان أفاد وجود شيء لذاته فهو الباري تعالى ، وان أفاد بالقوابل والشرائط لا لذاته فهي الناقصة ، وانما لم يكن العدم مفيضا لشيء ولا معطيا للوجود لأنه لا ذات له ، بل يجوز ان يكون وجود شيء يجب عنه باعتبار العدم وجود شيء آخر ؛ والشيء الوجودي مع العدم ليس بعدم ، بل مجموع مركب من أمر وجودي وعدم إضافي والعدم الصرف ليس بعلة ولا معلول لأنه لا ذات له فلا يوجد ولا يوجد لعدم القدرة عليه فلا يكون معلولا وانما العلة الموجدة للشيء إذا عدمت بجميع اجزائها أو ببعضها فان العدم تقتضى نقيض عدم وجود المعلول . فيقال بهذا الاعتبار ان عدم العلة يقتضى عدم المعلول والعدم باعتبار اضافته إلى ما هو عدم له ليس بعدم