( 54 ) واعلم أن الشيء ينقسم إلى واجب وممكن والممكن لا يترجح وجوده على عدمه من نفسه . فالترجح بغيره ، فيترجح وجوده بحضور علته وعدمه بعدم علته . فيمتنع ويجب « 264 » بغيره ، وهو في حالتي وجوده وعدمه ممكن فلو اخرجه الوجود إلى الوجوب كما ظن بعضهم لا خرجه العدم إلى الامتناع ، فلا ممكن ابدا وما توقف على غيره ، فعند عدم ذلك الغير لا يوجد ، فله مدخل في وجوده فيمكن في نفسه . ونعنى بالعلة ما يجب وجوده وجود شيء آخر بتّة دون تصور تأخر « 265 » ، ويدخل فيه الشرائط وزوال المانع فان المانع ان لم يزل يبقى الوجود ، بالنسبة إلى ما يفرض علته ممكنا . فإذا « 266 » كانت نسبته اليه امكانية دون ترجح ، فلا علية ولا معلولية . وليس هذا مصيرا إلى أن العدم يفعل شيئا ، بل معنى دخول العدم في العلية ان العقل إذا لاحظ وجوب المعلول ، لم يصادفه حاصلا دون عدم المانع وللعلة على المعلول تقدم عقلي لا زماني ؛ وقد يكونان في الزمان معا ، كالكسر مع الانكسار ، فنقول « كسر فانكسر » دون العكس . ومن التقدم ما هو زماني ومن المتقدم ما هو مكاني أو وضعي كما في الاجرام ، أو شرفى بحسب صفات الأشرف . وجزء العلة قد يتقدم زمانا وقد يتقدم تقدما عقليا . أقول : قد عرفت ان الشيء ينقسم إلى : واجب ، وممكن ، وممتنع ؛ الا انه لما كان مراده بالشيء الموجود في الأعيان لم يذكر الممتنع هاهنا ، وان ذكره فيما مرّ من الجهات العقلية للقضايا ، وان كان الحق ان الوجوب والامكان والامتناع كلها أمور عقلية لا هوية لها في الأعيان على التفصيل الذي تراه . فالممكن لا يترجح وجوده على عدمه الا بحضور العلة الكاملة ، ولا عدمه على وجوده الا بعدمها وعند قطع النظر عن حضور العلة وعدمها ، لا يكون ذلك الممكن واجبا ولا ممتنعا
شرح حكمة الاشراق — صفحة 172
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٧٢
هامش
( 264 ) يش ؛ يو ؛ ط : فيجب ويمتنع
( 265 ) ل : بأمر
( 266 ) يش ؛ يو ؛ ط : وإذا