تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكمة الاشراق — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
الزوايا القائمة . فلا يتقاطع فيه الا بعدان ، إذ السطح له طول وعرض ، فيتصور الطول خطا والعرض آخر واقعا عليه فتحدث عن جنبيه زاويتان قائمتان وتقاطع الثلاثة القائمة ، فمن خواص الجسم وستعرف ان الجوهر اعتباري لا يوجد في الأعيان فعمومه عموم الاعراض دون الأجناس ؛ فالتعريف رسم لا حدّ ، فإنه باللوازم الخاصة لا بالمقومات ؛ والتقاطع القائمى ليس لاخراج السطح ان يصدق عليه التعريف فان السطح من الاعراض الخارجة عن الجوهر ، بل معناه انه لولا التقاطع القائمى لم يكن ما بعد الجوهر من القيود خاصة للجسم الطبيعي ؛ فان السطح يشاركه في ذلك إذ لا تتقاطع فيه الثلاثة القائمة وتتقاطع فيه دونها . والقدماء عرفوه بأنه الطويل العريض العميق ومرادهم ان الجسم يتأتى ان تفرض فيه الابعاد الثلاثة ، كما يقال « ان الجسم هو المنقسم في الأقطار » اى تتأتى قسمة ، وحينئذ يرجع معناه إلى أن التعريف الأول بعد زيادة الجوهر ليخرج الجسم التعليمي المشارك له في ذلك ، إذ الجسم ليس بجسم بما فيه من الامتدادات الثلاثة بالفعل مثلا ؛ فان الشمعة إذا بدلنا امتداداتها بأخرى فليست جسمية الشمعة متبدلة مع تبدل الامتدادات المخصوصة ، فليست الامتدادات الموجودة بالفعل في الجسم مقومة لحقيقة الجسم ، بل هي عارضة له ؛ اما لازمة كالفلكيات ، أو مفارقة كالعنصريات . وليس هذا التعريف حدّا لاهمال ذكر الجوهر الذي كالجنس وكون الامتدادات من العوارض ، والحق في تعريفه ما ذكره في الكتاب انه « القائم بذاته المقصود بالإشارة الحسية » ، وهو من المحسوسات المشاهدة الغنية عن التعريف . فلا يحتاج إلى التكلفات المذكورة ؛ فظاهر ان الجسم المذكور لا يخلوا عن طول وعرض وعمق ولما تشاركت الأجسام في الجسمية والجوهرية وتخالفت في السوادية والبياضية والطعوم والروائح وسائر الهيئات ، فهي لا محالة زائدة على الجسمية والجوهرية ، والجسمية والهيئة العرضية متباينان . قال الشيخ :