بالقيام فيها وكل ما كان كذا فما منه إلى جهة غير ما منه إلى أخرى فيكون له ابعاد ثلاثة متقاطعة على زوايا قائمة وجهات ستّة ، فهو جسم وفرض مفارقا للجسم ، هذا خلف . الثاني ، لو جاز انتقال الاعراض من محل إلى آخر فان مفارقتها للأول في آن حلولها في المحل الثاني ، فإن لم يكن بين الاثنين زمان لزم تتالى الآنات وان كان بينهما زمان لزم أن تكون في ذلك الزمان قائمة بذاتها غير حالة في جزء « 263 » ، وهو محال . فثبت ان الاعراض لا تنتقل من محل إلى آخر وهذا البرهان يتمشى في الصور التي يثبتها المشاءون . الا ان البرهان انما يتناول الاعراض الحسية دون العقلية ، وستعرف ان « الآن » ليس بموجود ليمكن الانتقال أو الحلول فيه . قوله : والجسم هو جوهر . أقول : الجسم يستغنى عن الاثبات لوقوعه تحت الحواس ، فالبصر يدرك لونه وشكله ومقداره ، والشم ريحه ، والذوق طعمه ، والسمع صوته ، واللمس كيفياته ، والحس يدلّ عليه من هذه الجهات ؛ ودلالة الحس عليه ليس لكونه محسوسا في ذاته ، فان الحس لا يدرك منه الا السطح الظاهر واللون وغير ذلك من الاعراض المذكورة الغير الداخلة في حقيقة الجسم . ثم إذا ادّى الحس إلى العقل تلك الاعراض حكم العقل حينئذ لوجود الجسم ، إذ الاعراض الجسمانية لا تقوم الا بجسم طبيعي ، فيلزم ان يكون محسوسا من جهة عوارضه ، معقولا من جهة ذاته ، فليس بمحسوس صرف . الا ترى ان الجسم إذا خلىّ عن اللون ، كالهواء ، شكّ في وجوده حتى زعم قوم انه خلأ وعرّفه المشاءون بأنه جوهر يمكن فيه فرض الابعاد الثلاثة المتقاطعة على زوايا قائمة . فالجوهر كالجنس ، وامكان فرض الابعاد الثلاثة ، فصل يفصله عن المفارق والتقاطع القائمى بفصله عن السطح الممكن فيه تقاطع الابعاد الكثيرة لا على زوايا قائمة ، كاخراج خطوط من نقطة ، واما على
شرح حكمة الاشراق — صفحة 170
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٧٠
هامش
( 263 ) س : شيء