مجموع الاجزاء ، وإذا لم يكن « الكل » في مجموع الاجزاء فلا يكون في واحد منها . ويقال إن « الجزء في الكل » كما يقال « الكل في الجزء » ، ولو كان المعنى فيهما واحدا كان مشتملا على المشتمل عليه . وقولهم « لا كجزء منه » احترز به عن كون الجزء في الكل ، كاللونية في السواد والحيوانية في الانسان ، فإنهما شائعان فيهما نسبا اليه بلفظة « في » مع أن ما نسبا اليه ليسا بمحلين للونية والحيوانية ؛ ولما كان مورد القسمة الوجود الخارجي دون الذهني وكان السواد في الخارج ليس بمركب من لونية وجامعية البصر ، ولا الانسانية من حيوانية وناطقية ، فليست اللونية والحيوانية بجزءين خارجين ؛ وكان مورد القسمة الموجود الخارجي فلا يفتقر إلى الاحتراز عنهما مع أن الجزء لا يشيع في الكل . فلذلك حذف هذا القيد في هذا الكتاب وذكره في غيره على سبيل المساهلة . واما الهيولى والصورة وجوهريتهما ، فسيأتي الكلام عليهما . ومفهوم الجوهر والهيئة معنى عام يعمّ الجواهر الروحانية والجسمانية . والهيئة تعمّ جميع الاعراض التسعة على رأى المشائين ، والأربعة على رأى صاحب الكتاب . ولا حاجة إلى قولهم لا يفارق فان ما لا محل له لا يشيع بكليته في شيء ، مثل السواد والبياض والحلاوة وغيرها ، مما يشيع في الأجسام .
قوله : واعلم أن الهيئة لما كانت في المحل .
أقول : لما كانت الهيئة لا تقوم بذاتها ، بل بمحلها الشائعة فيه ، ففي ذاتها افتقار إلى الشيوع فيه فيبقى الافتقار إلى الشيوع في المحل ببقائها . وحينئذ لا يتصوّر ان تقوم بذاتها ولا ان تنتقل من محل آخر لوجهين : الأول انها لو انتقلت من محل إلى محل آخر ، فعند المفارقة للمحل الأول ان لم تبق موجودة فلا يصحّ عليها الانتقال إلى المحل الثاني ؛ إذ لو وجدت فيه لكان ذلك إعادة للمعدوم وهو محال على أن المعدوم غير مستقل بالقيام بنفسه والحركة ليصحّ عليه الانتقال إلى المحل الثاني ؛ وان بقيت موجودة فلا يمكن انتقالها الا بحركة مستقيمة تستقلّ
شرح حكمة الاشراق — صفحة 169
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٦٩