الجسمية والجوهرية ، فهما متباينان « 261 » . أقول : يريد ان يبيّن في هذا « الفصل » المغالطات الواقعة في حجج المحصلين في العلوم الحقيقية وقدّم على ذلك « مقدمة » ، وهي ان كل موجود له في الخارج وجود حتى يخرج عنه الوجود الذهني ، وكان مع ذلك ممكن الوجود ليخرج عنه الواجب لذاته . واما ان لا يكون في موضوع وهو الجوهر ؛ أو في موضوع وهو العرض . ويريدون بالموضوع المحل المتقوّم بذاته المقوّم لما يحلّه ، وكل ما كان في شيء بهذه الصفة فهو « عرض » ، والا فهو « جوهر » ، سواء كان غير حالّ بالكلية كالمجردات والأجسام ، أو حلّ ؛ ولكن لا يكون المحل متقوّما بذاته مقوّما للحالّ ، كالهيولى والصورة ، فإنهما جوهران عند المشائين ويخالفهم صاحب الاشراق في ذلك . ويعنون بقولهم « في موضوع » ان الشيء إذا حلّ في شيء وكان الحالّ سببا لوجود المحل فيسمّى الحالّ « صورة » ، والمحل « هيولى » و « مادّة » ؛ وان لم يكن سببا لوجوده فيسمّى الحالّ « عرضا » والمحل « موضوعا » . فالموضوع أخص من المحل « ولا في موضوع » أعم من « لا في محل » ، إذ نقيض الخاص أعم من نقيض العام . ومعنى كون الشيء في محل هو ان يكون الحالّ مجامعا للمحل بالكلية شائعا فيه لا يفارقه من غير أن يكون جزءا منه وينسبون أشياء إلى أخرى بأنها فيها ، فيكون لفظة « في » الكل على سبيل الاشتراك اللفظي ، كقولك « زيد في الزمان ، أو المكان ، أو الخصب والراحة والمدينة والحركة ؛ والجزء في الكل والعام في الخاص » ، وغير ذلك . فهذه الأشياء ليست موجودة في الموضوع على نحو ما ذكرنا الموضوع وحددناه . فلفظة « في » ليست في الكل بمعنى واحد ، فليس « الماء في الكوز » كمعنى « زيد في السفينة » « 262 » و « السواد في الثوب » ولا يعمّها الا الإضافة العامة . وقولهم « الكل في الاجزاء » هو أشبه بالمجاز من الاشتراك . فان « الكل » عبارة عن
شرح حكمة الاشراق — صفحة 168
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٦٨
هامش
( 261 ) يو ؛ يش : + بهما
( 262 ) ل ؛ س : + واليوم