أحوالها » ، كما فعلنا في الارصاد والأجسام الطبيعية ، فإذا شاهدنا آلة الرصد وحسباناتها وشاهدنا أحوال الكواكب من الحركات وكمياتها واستقاماتها ورجوعها وصعودها وهبوطها ومقاديرها وابعاد ما بيّنها بآلات الرصد ، ثم بنينا على ذلك علم الهيئة وما يتعلق به ، وكذا أيضا شاهدنا الأجسام الطبيعية وبعض أحوالها من الاشكال والمقادير والألوان والحركات والسكونات وسائر التغيرات ، ثم بنينا عليه بعض العلوم الطبيعية ، « فكذا نشاهد من الروحانيات أشياء » ، كذواتها المجرّدة واشراقاتها ولمعاتها وبعض هيآتها النورية ، ثم نبنى عليها العلوم الحكمية والاسرار الربانية . قوله « ومن ليس هذا سبيله فليس من الحكمة في شيء » ، اى كل من ليس طريقه هذه الطريقة وليس تعويله في تحصيل العلوم على الذوق والكشف ومشاهدة الأنوار ، فليس له طائل من الحكمة ولا يعتمد على علمه وحكمته « وستلعب به الشكوك » ، لأنه إذا كان اعتماده على البحث الصرف ومعوّله على القال والقيل وعلى الأقيسة والبراهين فلا يتحصّل له بحث ما ولا تطمئن نفسه إلى ما اثبته القياس مع كثرة المغالطة والشبهة ويمكن ايراد الأسئلة « 84 » ، اما ترى إلى حكماء البحث من المشائين من المتقدمين والمتأخرين كيف اضطربوا في ذلك وتخبطوا وتحيروا من كثرة الأسئلة الواردة عليهم ، ويشكّك اللاحق على السابق حتى أن الذكي العاقل لا يثق بكتبهم وكلامهم ويقول لو كان ما ذكروه برهانا لسلم من القدح والطعن . قوله « والآلة الواقية للفكر » ، اى المنطق الواقى للفكر والذهن عن الخطأ والزلل « جعلناها مختصرة مضبوطة بضوابط قليلة العدد كثيرة الفوائد » لأن المقصود من هذه الآلة صون الذهن عن الخطأ والاضطراب . وهذه الضوابط المختصرة المذكورة هاهنا هي لباب هذا الفن وخلاصة ما يحتاج الفكر اليه في صحة انتقالاته من المعلوم إلى المجهول مع تصرفات حسنة وتنقيحات لطيفة وتهذيب شديد ، خالية
شرح حكمة الاشراق — صفحة 32
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٢
هامش
( 84 ) س : الاسوله . ل : الأسوأ